الأمر بإصلاح الأرض والنهي عن إفسادها

خطبة مكتوبة بعنوان : الأمر بإصلاح الأرض والنهي عن إفسادها

الحمد لله…

أيها الناس إن الله تبارك وتعالى أمر بإصلاح الأرض وإعمارهها ونهى عن الإفساد فيها فقال عز من قائل: (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) وقال: ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) وقال أيضاً ( ولا تعثوا في الأرض مفسدين) وقال :( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) أي الصالحون في أخلاقهم وصدقهم الصالحون في أمانتهم الصالحون في علمهم ودراساتهم الصالحون في تخطيطهم وإدارة شؤونهم الصالحون في سياستهم الصالحون في حكمهم وقضائهم الصالحون في عدلهم وإنصافهم الصالحون في الخبرة والإتقان الصالحون في عقولهم ورشدهم الصالحون في إدراكهم وفهمهم وحكمتهم وفي مفهوم الآية بيان أن الفاسدين الظالمين المفسدين وذلك الجهلاء وعديمي الخبرة وكذلك الكسالى ولصوص الوقت والذين لا دور إيجابي لهم لا يجوز أن توكل إليهم أي مهمة في المجتمع حتى يصلح حالهم ويصيرون مؤهلين

أيها الناس: إن الدين الإسلامي الذي أمر بحس العبادة والتنسك هو الذي أمر بتحصيل العلوم والخبرات والصناعة والإعمار وإتقان الأعمال وهو الإسلام الذي حرم الجهل وحرم الغش وحرم الخداع وحرم الكذب وحرم الفساد والإفساد وحرم الخيانة وحرم الكسل والانحطاط، وحرم أن تتعرض الناس وتمد يدك وتسألهم وأنت قادر على الكسب والسعي والضرب في الأرض، عباد الله إننا إذا قرأنا سيرة الأنبيا والمرسلين الذي كلفوا بحمل الرسالة وتبليعها للأمم كانوا أصحاب أعمال مهنية فمن الأنبياء الخياط ومن الأنبياء النجار ومن الأنبياء الحداد ومن الأنبياء من يبيع ويشتري ويتاجر ونبينا صلى الله عليه وسلم مارس التجارة مع خديجة أم المؤمنين ومع ميسرة وقام بمهنة رعي الغنم وأخبر أن الأنبياء رعوا الغنم فقال صلى الله عليه وسلم: ( ما من نبي إلا رعى الغنم قالوا حتى أنت يارسول الله؟ قال نعم رعيتها في مكة لأناس بمكة لأتقاضى قراريط من أهلها) أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وقال عليه الصلاة والسلام ( لأن يغدو أحدكم فيجمع حطبا ويبيعه لينفق على نفسه وأهله خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه) وقال: ( إن خير ما أكل الإنسان أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله دوود كان يأكل من عمل يده) نعم كان نبي الله داوود عليه السلام حداداً قال تعالى: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ). أستغفر الله لي ولكم ولسائر أمة الإسلام.

الخطبة الثانية

أيها الناس وإذا كان الفساد والإفساد في الأرض محرماً فإن من جملة الفساد والإفساد الكسل في تحصيل العلم الكسل في القيام بالمسؤولية الكسل في إصلاح النفس والكسل في تأهيلها للقيام بالدور الإيجابي: قال الله تعالى: (وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى) وقال تعالى: (وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) ، ولقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الكسل فقال: ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ومن العجز والكسل ومن الجبن والبخل ومن غلبة الدين وقهر الرجال) ولقد أحسن المتنبي حيث قال:

ومن يجد الطريق إلى المعالي *** فلا يذر المطي بلا سنام

ولم أر في عيوب الناس شيئاً *** كنقص القادرين على التمام

لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإصلاح الأرض إلى آخر لحظة من الدنيا فقال: ( إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة نخل فليغرسها) إنه إصلاح الأرض يا عباد الله مع أن فسيلة النخلة تأخذ وقتاً طويلا حتى تصير مثمرة ومع ذلك يأمر بغرسها فيا لها من توجيهات نبوية عظيمة .

اللهم أصلحنا وأصلح بنا