الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلقد جاءت شريعة الإسلام بتحقيق مصالح الأنام، وكفلت جلب الخير للعباد في المعاش والمعاد، وأقامت بينهم وبين الفواحش سدوداً منيعة وحصوناً حصينة، كي لا يتسلل منها ما يهدم الفضيلة ويخدش الحياء ويقضي على العفة ويميت الغيرة في قلوب الناس.
ولقد تكاثرت الرسائل المرسلة من بعض الشباب والفتيات، والتي يعبرون فيها عن مأساتهم، ويسألون عن كيفية تكفير الظلم الذي وقعوا فيه.
شاب يقول: تعرفت على فتاة وأقسم كل منا على أن التعارف لأجل الزواج، ولكن تمادينا في التعارف من مجرد محادثة إلى تبادل أرقام الهواتف ثم ضعفنا حتى تواعدنا على اللقاء، ثم تهاوت أعمالنا إلى أمور سيئة، يقول الشاب لكني عندما جاءت الشورى وعزمت مع والدي على الزواج اتفقنا أن نبحث عن الأسرة المحافظة، والذين يحسنون تربية الفتيات على الحجاب والحياء والعفاف، وذهبت مع والدي لخطبة فتاة متأدبة وتحافظ على حيائها وحجابها، واتصلت بي الصديقة التي تعرفت عليها سابقاً وقالت لي ممكن نتفق على تحديد وقت الزواج؟ فقلت لها اعذريني لقد خطبت فتاة غيرك من أسرة طيبة لم يكن لخطيبتي أي علاقة مشبوهة! فقالت لي لقد ظلمتني ثلاث سنوات حتى ذهب جمالي معك وتتركني؟! فقال لا آمن أن يكون لك علاقة مع غيري، ولا آمنك من الخيانة ولا تصلحين أماً لأولادي ولا آمنك على تربية أولادي! يقول كيف أتوب من هذا الظلم الذي وقعت فيه، ومنعتها من الخطاب ثلاث سنوات؟!
وتقول فتاة: لقد تعرفت على شاب وأقسمنا على أن نتعاون على مذاكرة دروسنا، ويتصل كل منا بالآخر لأجل الصلاة! ثم تبادلنا أرقام الهواتف ثم ترددنا في اللقاء فترة ،ولكن جاءت الفرصة وغلبتنا الشهوة وضعفت أنفسنا والتقينا وياليت أننا لم نلتق، لقد فتن بي ثم تمادينا في الحرام، ولكن الحمد لله لم نقع في الزنا، واستمرينا نحو سنتين، وكان يرفض أن يخطب أخرى، وبعدها بأشهر خطبني رجل فاضل صاحب دين وخلق فاستصغرت نفسي عنده ولكن من فضل الله أنه كان من نصيبي ، وغيرت كل أرقامي بحيث إذا اتصل بي الأول لا يستطيع، وكان من كلامه سابقاً أنه لا يمكن يخطب غيري لمحبته لي، فكيف أتوب؟
وتقول فتاة أخرى: لقد تعرف علي شاب وأرسل لي كلمة -لا أحب ذكرها- فضعفت أمامها وانتهى بنا الحال إلى أن كبرنا ونحن نتبادل كلمات مثيرة ولا يستطيع أن يتزوج غيري ولا أستطيع أن أتزوج غيره مع علمنا صعوبة أو استحالة زواجنا ببعض، لأنه من بلد غير بلدي والقوانين والأحوال لا تسمح بزواجنا ببعض! فكيف نتوب ونتدارك بقية أعمارنا؟!
وتقول فتاة: لقد خدعني شاب بتعرفه علي، وضعفت أمامه واكتشفت بعد فترة طويلة أنه متعرف على عدة قتيات فانهارت نفسي وتركته وعرفت أنها عقوبة لي في الدنيا، ولكن بعد أن ضاع الكثير من عمري، ورفضت كثيراً من الخطاب بسببه، فكيف تعود لي حياتي السعيدة بالعفاف؟
ويقول شاب: لقد أغريت عدداً من الفتيات وأعد كل واحدة بالزواج دون علم الأخرى، ولكن في قرارة نفسي أني لا يمكن أتزوج إلا بالفعيفة الشريفة النظيفة المحافظة على حجابها وحيائها وعفتها، فكيف أتوب من ظلمي لأولئك الفتيات؟
ومثل هذه الحقائق والوقائع كثيرة جداً ويطول ذكرها، وأقول لكل من وقع في هذا الأمر وشعر بالظلم: إن القرآن والسنة فيهما الوقاية والعلاج معاً، لمن جعلهما منهج حياته، أما الوقاية فليحذر كل من لم يقع في ذلك أن يقع في أي ظلم للآخر حتى يعيش سليماً معافى من أي ظلم، وأما من وقع في مثل هذا الظلم أو غيره فعليه عاجلاً أن يتوب إلى الله توبة صادقة خالصة، حتى تكون ناصحة، ويندم على فعله ويعزم على أن لا يعود إلى الذنب، ويكثر من الدعاء والاستغفار لنفسه وللمظلوم، واعلم أيها الشاب أنك لن ترضى نفسك أن تتزوج من فتاة غير محافظة على شرفها وإذا تزوجتها فستظل المشاكل والتعيير بينكما منغصات لسعادتكما، واعلمي أيتها الفتاة أن الشاب الذي يصنع علاقة معك لا يمكن أن يرضاك زوجة، وإنما يلعب بمشاعرك فترة ثم يرمي بك رمي القذاة ويلفظك لفظ النواة، فلا تغتري بالكلام المعسول.
وأقول لهؤلاء الشباب والفتيات اعتبروا واعلموا أن الظلم عواقبه وخيمة، وأنكم بالتمادي في الفحش تجنون على أنفسكم ومستقبلكم العار والشنار والنار ، ( *فهل أنتم منتهون *).
إن هذه النماذج التي وصلتنا في واقع الفضاء الافتراضي إنما هي غيض من فيض وقليل من كثير وبعض من كل مما تزخر به التواصلات السرية المشبوهة والموبوءة بالأخلاق المنحرفة والسلوكيات الفاسدة.
اعملوا يا أهل الإسلام أن كل مؤمن ومؤمنة عند سماع النصيحة والتوجيه للدعوة إلى الانتهاء عما حرمه الله تعالى يقول ممتثلاً بلسان حاله ومقاله: انتهينا انتهينا.