السؤال: اشتهرت بلاد اليمن بشجرة القات، وأود أن أسألكم، ما حكم أكل القات؟ وهل من نصيحة للمبتلين بأكله؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن الصحابة وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
بخصوص أكل شجرة القات، فإن أكل القات يختلف حكمه باختلاف نوعه وباختلاف سلوك آكله، فإن كان القات من النوع المفتر والمخدر فهذا محرم لذاته، والدليل على تحريمه حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى عن كل مسكر ومخدر) رواه أحمد وأبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها وصححه الحافظ العراقي رحمه الله، ولقوله صلى الله عليه وسلم ( ما أسكر كثيره فقليله حرام) رواه أحمد والأربعة وصححه ابن حبان عن جابر رضي الله عنه، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما وصحيح مسلم عن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( كل مسكر حرام) قال الإمام الرافعي رحمه الله: (إن النبات الذي يسكر, وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حد فيه) ، ذكره في عون المعبود شرح سنن أبي داود، كتاب الأطعمة والأشربة.
أقول: وكذا يحرم لذاته إن كان مضراً بآكله، بسبب ما يرش عليه من سم أو غيره، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( لا ضرر ولا ضرار) وهو حديث صحيح رواه أحمد وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ومنه أخذ الفقهاء رحمهم الله تعالى واحدة من أهم القواعد الفقهية (لا ضرر ولا ضرار).
وأما النوع البريء من التفتير والتخدير والسم فإننا إن لم نحكم على ذاته فإننا نحكم على مآله، فإن آل بآكله إلى ترك الصلاة بأن كان الأكل له هو السبب في التكاسل عن الصلاة أو تأخيرها عن وقتها فإنه حرام لما آل إليه من حرام، إذ أن كل ما كان وسيلة إلى حرام فهو حرام، وكذلك إذا كان وسيلة إلى البخل والتقتير في نفقة الرجل على أولاده، بأن يهتم بشراء القات ويبخل بشراء القوت لأولاده! فهو محرم بسبب مآله إلى محرم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ، أو قال كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول) حديث صحيح رواه أبو داود كتاب الزكاة ، باب فضل صلة الرحم ، رقم ( 1692 ) ورواه مسلم في صحيحه بمعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته ) انظر صحيح مسلم ، كتاب الزكاة ، باب فضل النفقة على العيال، حديث رقم ( 996 )
فإن كان يوجد قات لا يفتر ولا يخدر ولا سم فيه، ولا يشغل عن الصلاة ولا يسبب البخل والتقتير في النفقة على الأولاد، فهذا لا نستطيع أن نحكم عليه بمنع، (إذا كان موجوداً بهذه المواصفات)، ولكن لا يؤمن من أن يصير فيما بعد طريقاً إلى أحد الأسباب المحرمة آنفة الذكر، ولا يستطيع أحد من المبتلين بأكل القات أن ينكر أنه سبب لهدر الأوقات وضعف الإنتاج والسبب في انتشار الجهل لعدم استغلال الأوقات في المفيد للبلاد والعباد، وإن ادعى بعضهم وجود الصبغة الاجتماعية حال مضغ القات لكن تلك الصبغة يفسدها هدر الوقت بغير استفادة مرجوة ويعمها الجهل والقيل والقال، وإذا كان لا ينبغي هدر الوقت فرادى فما بالكم بهدر الأوقات مجتمعين!
وبهذه الاعتبارات فإننا ننصح ونوصي باجتنابه والحذر والتحذير منه، وندعوا الله أن يطهر بلاد اليمن وغيرها من القات… وبالله التوفيق.