السؤال: أريد الزواج من شخص، و لكن أهلي يرفضون بحكم أنه لا يعمل، وأن مستواه الدراسي ليس كمستواي، ولا يسكن في نفس المكان، فهو من بلدة أخرى، لكن أهلي سألوا عن أخلاقه فوجدوه نعم الرجل في الدين والأخلاق، و الحمد لله تمت الخطبة لمدة 7 أشهر، والآن والدي يطلب مني أن أفسخ هذه الخطبة، لأني دائما في نظره الأفضل، وأنا لا أستطيع ذلك.
اريد هذا الشخص فقط، لأني على اقتناع به، وعن ماله فلديه ما يكفيني، ولو كان القليل فمع الوقت تتحسن الأمور إن شاء الله،.كما تفضل شيخنا في أسئلة سابقة بذكرك لقوله تعالى:(وانكحوا الأيامى منكم و الصالحين من عبادكم و إيمانكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله و الله واسع عليم) سورة النور
______________
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
بخصوص سؤالك عن شأن الخاطب لك وأنك تحبين أن تتزوجيه وذكرت أنه صاحب دين وخلق فلا شك أختي الفاضلة أن استشارة الأب الحنون والأم العطوف أمر لا بد منه، وهما يريدان أن يفرحا بفرحك ويسعدا بسعادتك، وطول الدهر منذ أن أنجباك وهما يتمنيان سعادتك، وينتظران اليوم الذي يفرحان فيه بزواجك، فلا تجعلي عاطفتك تطأ بقدميها على المشاورة لوالديك البارين، فشاوريهما، والله تعالى سيبارك في برك لهما، وسيجعل زواجك سعيدا، وسيعوضك في أولادك بأن يكونا بررة بك في مستقبل الزمن، إن شاء الله، والجزاء من جنس العمل.
لكن طالما تقولين إن أباك قد وافق وتمت الخطبة، ثم اختلف عليك ويريد منك أن تفسخي الخطبة وهذا الفسخ في المصطلح الشرعي معناه أن قد تم العقد الشرعي، ففي هذه الحالة يكون الأب مستعجلا في تصرفه وعذره بأن زوجك غير غني وأن أقل منك في المستوى الدراسي كلها أعذار واهية وغير مقنعة من الناحية الشرعي، خصوصا وقد ذكرت أنهم سألوا عن الرجل الذي تم عقده عليك فوجدوه صاحب دين وخلق، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي وغيره بسند صحيح
في هذه الحالة عليك أن تستعيني بالله ثم بالتقرب إلى أمك وإقناعها وإقناع من استطعت من القرابة ليكونوا كلهم في صفك وعوناً لك على إقناع الوالد، لأن تناقضه بهذا الأسلوب غير لائق لا شرعا ولا عرفا، فتعاونوا جميعا وبأسلوب راق وبحكمة وبصيرة حتى يقتنع الوالد، وذكروه بحالات العنوسة التي تجتاح مجتمعاتنا الإسلامية، وكثرة معاناة النساء اللاتي لم يتزوجن، فلعله بذلك يقتنع، وإذا أبدى اقتناعا فالأفضل التعجيل بالزواج بلا تأخير حتى لا يعود هناك أي تدخل يحول بينك وبين الزواج.
أما كونه فقيرا فالآية المذكورة تجيب عن ذلك بأسلوب لا يجوز معه الانتظار والأمل بمجيء خاطب آخر، وبهذه المناسبة أوجه النصيحة إلى الأباء والأمهات ومن لهم الولاية الشرعية في تزويج النساء أن يتقوا الله جل وعلا وييسروا أمر الزواج طالما وجد الرجل صاحب الدين والخلق، ولا يجوز أن يحبسوا المرأة ويعضلوها عن الزواج بغية تحقق أمور تافهة لا ترقى أن تكون من صالح المرأة.