الحرص على العلم مع الإخلاص

السؤال: الشيخ الكريم، السلام عليكم و رحمة الله.

 عندما أطالع كتب العلم الشرعي وأرغب في حفظ الأدلة، بعد مطالعتي لها يأتي في نفسي أني أقف أمام البعض، لكي أتحدث بها أو أحتج بها لبعض المسائل، فأحجم بعض الأحيان عن الحفظ خوفاً من أن يكون من أجل الناس، مع أني أجاهد نفسي على الإخلاص مع علمي أن كثيراً من المسائل المنتشرة في المجتمعات تحتاج إلى حجة قوية، لتبيين الحق.

 ما نصيحتكم لي؟ بارك الله فيكم.

________________

 الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

لا شك ان مطالعة كتب العلم الشرعي والحفظ للأدلة الشرعية من أسمى ما تسابق إليه المتسابقون، ومن أعلا ما حرص عليه المتقون، ومن أعظم ما ينشده كل مسلم عاقل لبيب.

لذلك لما كان الأمر كذلك حرص الشيطان الرجيم حرصاً شديداً وسعى سعياً حثيثاً لثني الجم الغفير عن هذا الطريق، وإضلال الجبل الكثير عن هذا المسلك، ليبقى العلم مندثراً والجهل منتشراً والعقل مستتراً.

أخي الكريم: لا بد أن تجاهد نفسك للاستمرار والإكثار من مطالعة كتب العلم الشرعي وحفظ الأدلة الشرعية والمسائل المفيدة وقد ذكر الحافظ الذهبي رحمه الله في كتابه تذكرة الحفاظ وسير أعلام النبلاء في ترجمة الحسن بن صالح رحمه الله، أنه قال: (إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين باباً من الخير يريد بها باباً واحداً من الشر) السير (7/369) وهذا كما أخبر الله عنه ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) سورة الأعراف

يأتي من باب الحرص على الإخلاص فيوقع المسلم في الجهل والبقاء في مستنقع العمى، ويأتيه  من باب الحرص على الاتباع فيوقعه في التكفير وهكذا.

لذا أنصحك أخي الكريم أن تضرب صفحاً عن هذا التفكير في أنك يأتي في نفسي أنك تقف أمام البعض، لكي تتحدث بها أو تحتج بها لبعض المسائل، وتحجم بعض الأحيان عن الحفظ خوفاً من أن يكون من أجل الناس!

أنا أقول لك إن حفظ الأدلة الشرعية ومسائل العلم لا بد من التحدث بها أمام الناس والاحتجاج بها ، وهذا من أعظم صور ومعاني الانتفاع بها لإحقاق الحق وإبطال الباطل، ومن أعظم أوجه العمل بها، ثم جاهد نفسك في أن يكون العمل خالصاً لوجه الله تعالى، فالله يقول: ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) سورة العنكبوت ….وبالله التوفيق