السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نوع الحديث صـحـيـح نص الحديث [المرأة لآخر أزواجها]. (صحيح) . عن ميمون بن مهران قال : خطب معاوية رضي الله عنه أم الدرداء رضي الله عنها، فأبت أن تزوجه وقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرأة في آخر أزواجها أو قال: لآخر أزواجها. أو كما قالت _ ولست أريد بأبي الدرداء بدلاً. وقد ورد بلفظ: أيما امرأة توفي عنها زوجها فتزوجت بعده فهي لآخر أزواجها. وللحديث شاهدان موقوفان: 1. عن عكرمة: أن أسماء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير بن العوام، وكان شديدا عليها، فاتت أباها، فشكت ذلك إليه، فقال: يا بنية اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح، ثم مات عنها، فلم تزوج بعده جمع بينهما في الجنة. 2. عن حذيفة انه قال لامرأته: إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة، فلا تزوجي بعدي، فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا، فلذلك حرم الله على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحن بعده، لأنهن أزواجه في الجنة. الكتاب سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الثالث المؤلف محمد ناصر الدين الألباني الناشر مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرياض الطبعة طبعة جديدة منقحة ومزيدة تاريخ الطبعة 1415 هـ – 1995 م
سؤالي هو: أنا فتاة في 23 سنة، وهناك شاب كان سيأتي لخطبتي، وهو أحسبه من الطائعين والصالحين، وهو ذو خلق ودين لكن قبل أن يأتي لخطبتي ب 45 يوماً مات بحادث سير, ونحن كنا ندعوا أن نكون زوجين في الدنيا والجنة، لكن قدر الله فوق كل شيء.
هل يجوز لي أن أدعو أن لا يكون لي زوج سواه في الجنة، حتى ولو لم أكن حلالاً له في الدنيا؟ لأن هذا الحديث يبين أن آخر زوج هو الذي يكون زوجها في الجنة، وأنا دائماً دعوت ودعوت أن لا يكون لي زوج سواه، حتى ولو تأخر زواجي إلى الجنة.
هل أنا أذنب بدعائي أن لا يكون لي زوج سواه، حتى ولو لم يكن زوجي في الدنيا وحلالي؟ لأني أنا لست على ذمة أي شخص، ونحن كلما كنا نعمل صلاة الاستخارة كان يتبين لنا فيها الخير، حتى في مرة كنت أقوم في الليل وعملت الاستخارة، وقبيل الفجر حلمت أن ابن عمتي أتى لخطبتي، وهو غير ملتزم، فأنا رفضت بشدة، وطلبت من أبي أن يزوجني الشاب الملتزم الذي يريد خطبتي، لأنني لا أريد زينة دنيا بل أريد الباقيات الصالحات، وهذا ما وجدته في شاب الملتزم.
علماً أن الفقيد -الله يرحمه- قبل ما يموت كان عمل عمرة، وكان تصدق بالقرآن في الحرم المكي باسمي، حتى تكون لي صدقة جارية هناك.
هل يجوز لي أن أتصدق في مسجد بمثل ما عمل هو؟ وماذا عساي أن أفعل؟ الحمد لله أنا لا أعترض على قضاء الله وقدره، بل أحمده لأنه أيقظني من بحور الجهل والوهم حتى أرى ماذا سألقى به ربي، سبحان الله ربي ساق لي ذلك الشاب حتى يعلمني الكثير في الدين.
أرجوكم أريد الجواب. وشكراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد نسأل الله تعالى أن يعظم أجركم ويرحم ميتكم، ونذكركم ( بحديث عائشة رضي الله عنها، قالت : فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم باباً بينه وبين الناس، أو كشف ستراً ، فإذا الناس يصلون وراء أبي بكر رضي الله عنه ، فحمد الله على ما رأى من حسن حالهم، ورجاء أن يخلفه الله فيهم بالذي رآهم، فقال صلى الله عليه وسلم: ( يا أيها الناس أيما أحد من الناس، أو من المؤمنين أصيب بمصيبة، فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي) رواه ابن ماجه – سنن ابن ماجه كتاب الجنائز باب ما جاء في الصبر على المصيبة – حديث: رقم:1594، وهو حديث صحيح.
وبخصوص ما ورد رسالتك فإني أنصحك -أختي الكريمة- إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه أن تتزوجيه، وتتناسي الشاب المتوفى، ويجوز أن تتصدقي بأي صدقة جارية لنفسك وتكثري من الدعاء والاستغفار للمتوفى وغيره من أموات المسلمين، وكونك حلمت رفضك لابن عمتك فقد يخطبك شاب غير صالح وترفضيه بشدة حقيقة في اليقظة، ولا جناح عليك إن رفضته أو غيره بعلة أنه غير صالح في دينه وخلقه، وعليك إن رزقك الله تعالى بزوج صالح أن تخلصي له المحبة ظاهراً وباطناً، ولا تشعريه بمثل ما ذكرت في الرسالة حتى لا يشعر بضعف محبتك له فيقوم برد فعل ينغص حياتكم، ومحبتك للمتوفى أحسن تعبير عنه هو دعاؤك واستغفارك له.
أما الحديث الوارد في رسالتك فهو واضح الدلالة والمنطوق والمفهوم، ولكنه مخصوص بمن تزوجت فعلاً وليس بمن لم يكن لها حتى الخطبة! ومخصوص بمن تزوجوا وكتب الله لهم الجنة جميعاً، ولا يشمل ذلك ما قبل الزواج ولا من كانت من أهل الجنة وزوجها من أهل النار والعكس، ثم إنه من المعلوم قطعاً أن الجنة فيها السعادة والحياة والنعيم، فأهل الجنة جميعاً سيعطيهم الله ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون، لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ومعنى ذلك أنه لا يوجد في الجنة ذكريات مؤرقة، أو شيء يجعل المؤمن أو المؤمنة في حزن واكتئاب، بل ينسيهم الله كل ما يحزنهم ويتذكرون ما يسرهم، فالله يقول سبحانه ( يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ {68} الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ {69} ) سورة الزخرف آية 68-69.