السلام عليكم شيخ عيسى زادك الله من فضله ونفع بك …أحد الإخوة الباحثين ادعى أن ابن حزم قال: إن أحاديث طاعة الحاكم الظالم كانت في بداية الإسلام ولذلك فهي منسوخة نسختها الأحاديث الصحيحة الأخرى مثل حديث (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) كما قال إن حديث ( وإن ضرب ظهرك …) ضعيف أو منسوخ
هل نأخذ بكلام هذا الباحث أم لكم توجيه في بحثه للجمع بين تلك الأحاديث ؟
وجزاكم الله خيراً
الجواب
المقال يحمل أحاديث صحيحة لكن الباحث الذي جمعها وكتبها هو متحامل وساخط على الوضع المعاصر ولكن بعقلية غير مستوعبة لكل المسائل في الموضوع المذكور
إن توجيه الفقهاء للنصوص الصحيحة في موضوع واحد والتي يظهر منها إلحاح التوفيق فيما ظاهره الاختلاف هو الجمع بين النصين ما لم يكن أحدهما ملغياً للآخر بنسخ أو تخصيص أو تقييد لأن الأصل العمل بكل النصوص الصحيحة وليس الاكتفاء بنص وإهمال نصوص
إنه وإن كان يجب التوضيح للحكم فيما وصل إليه الحال من الظلم والاضطهاد في الوقت المعاصر لكن ليس الأمر كما يقول إن تلك النصوص منسوخة أو ضعيفة دون أن يذكر توجيهاً سديداً في الجمع بينها
إن الفقهاء العارفين والعلماء الراسخين ينظرون إلى الأمور من حيث الترجيح بين المصالح والمفاسد
يقول الفقهاء العارفون والعلماء الراسخون يجب أن ننظر للواقع ونستحضر الظروف ونستدعي القواعد الفقهية ونعمل الترجيح بين خير الخيرين وشر الشرين وننظر في كل الجوانب على كل ما نحكم عليه فليس الفقيه من اقتصر فهمه على معرفة الخير والشر فحسب ولكن الفقيه من يعرف خير الخيرين وشر الشرين والتمييز بين مراتب المصالح والمفاسد
إن التغيير للمنكر لا يقوم على العشوائية والغوغائية والفوضاء والتكسير وتعميم التفجير والغلو في سرعة الحكم بالتكفير والرغبة في الوصول لكوارث التهجير وإنما يقوم التغيير على علم راسخ مستنير وقوة ضاربة وقدرة إدارية واستطاعة شرعية للتغيير من السيء إلى الحسن وذلك بشرطين اثنين وهما قد ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:
( وأن لا تنازعوا الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان ) والبرهان في المقام الأعظم معناه العلم الصحيح بصحة حكمكم على الآخر وعندكم القوة والقدرة والاستطاعة
إذا ظهر الكفر البواح وليس لتغييره برهان بالعلم والقدرة والاستطاعة فالتغيير يعني وجود القتل وبقاء الكفر والنتيجة هي عدم أو ضعف التغيير وهو ضرب من التهور والتسرع غير المدروس وفِي بعض صوره يكون أشبه بالانتحار وقد تكون النتيجة لتغيير المنكر هي زيادة المنكر
إذا وجد المسلمون العلم والقدرة والاستطاعة فلا يكون تغييرهم إلا إذا رأوا كفراً بواحاً ومعنى بواحاً أي ظاهراً معلنا وذلك إذا أصبح الحاكم كافراً جهراً ويدعوا إلى الكفر علناً يبوح بذلك ويبيح الردة الكفرية بوسيلة أو وسائل عدة ويحارب شعائر الإسلام أو يوجه سلطته للقيام بالكفر البواح والحرب للإسلام والمسلمين
إن التغيير بالمقام الأول يكون بقوة الإيمان والعلم والعدة والقدرة والاستطاعة فالله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )
لا بد من وجود الشرطين معاً وهما:
الأول : مسوغات وجوب التغيير والدليل قوله ( أن تروا كفراً بواحاً )
الثاني: وجود العلم والاستطاعة والقدرة على التغيير والدليل قوله ( عندكم فيه من الله برهان )