أيها الناس: إن الجن خلق من خلق الله ورد ذكرهم في القرآن الكريم والأحاديث النبوية، وهم طوائف منهم المهتدي ومنهم الضال، أولئك الجن الذين لطالما خاف منهم كثير من البشر ، وأصبح الكثير يكره أن يسمع عن الجن وعن أخبار الجن، فهم حين استمعوا إلى القرآن وأنصتوا بكل تجرد وتصديق اهتدوا، وكذلك البشر تحصل لهم الهداية باستماع وتلاوة القرآن الكريم قال تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ولقد أشاد القرآن الكريم بطائفة من الجن فذكرهم في آيات من القرآن بل إن في القرآن سورة تسمى بسورة الجن، حيث أنهم استمعوا إلى القرآن بصدق وإنصات ووعي وخشوع فحصلت لهم الهداية فاهتدوا ودعوا إلى الهداية قال الله تبارك وتعالى: ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)، علموا مصدر الهداية فاهتدوا ودعوا إلى ذلك، وقال عز وجل (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً ) فعبروا عن القرآن حين استمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ( يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم) (يهدي إلى الرشد ) وهي عبارة تدل استمرار العطاء للهداية فهو مصدر الهداية على مر العصور وكر الدهور ( فيه نبأ من قبلكم وحكم ما بينكم وخبر ما بعدكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم لا تنتهي عجائبه ولا يشبع منه العلماء ولا تنعوج به الألسن من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن دعا إليه فقد هدي إلى صراط مستقيم) كما قال الله عز وجل (إِنَّهَـذَاالْقُرْآنَيِهْدِيلِلَّتِيهِيَأَقْوَمُوَيُبَشِّرُالْمُؤْمِنِينَالَّذِينَيَعْمَلُونَالصَّالِحَاتِأَنَّلَهُمْأَجْراًكَبِيراً).
نعم يا عباد الله، وقد ورد في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً فكان منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وأصاب طائفة أخرى أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فسقوا وشربوا وأصاب طائفة ثالثة إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به).
أيها الناس: لطالما نسمع كثيراً من الناس يعبرون عن حبهم ورغبتهم في الهداية لأنفسهم والهداية لأبنائهم وبناتهم، لطالما نسمع من يتمنى أن تكون زوجته مهتدية ومن تتمنى أن يكون زوجها مهتدياً، إن الهداية متاحة لمن استمع إلى القرآن وحفظه أو حفظ ما تيسر منه الهداية متاحة لمن تلا كتاب الله واتبعه واتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى: ( وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور) وقال تعالى: ( ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم )
أيها الناس: إن ما أصاب كثيراً من المسلمين من الانحراف والغواية وما نسمعه ونشاهده من انحرافات في الشهوات لدى كثير من الشباب والفتيات إنما كان بسبب بعدهم عن سبيل الهداية، وهي الوحي المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلى قدر البعد عن القرآن في الحكم والقضاء والقوانين وفي السلوك والأخلاق والمعاملات يكون الانحراف والانصراف والسوء والخلاف والظلم والإجحاف.
الله اهدنا وأصلحنا واجعلنا مهتدين وصالحين ومصلحين.