أهمية المحافظة على صحة وسلامة البيئة

خطبة مكتوبة 

الحمد لله…

أيها الناس: إن الحديث عن البيئة، هو حديث عن سلامة كل الطبيعة حولنا، إن الحديث عن البيئة هو الحديث عن بيوتنا عن مساجدنا عن مدارسنا، عن الأفنية والأبنية حولنا الحديث عن البيئة يعني الحديث طرقنا وشوارعنا وممراتنا، الحديث عن البيئة هو الحديث عن الطبيعة من حولنا، في البر والبحر والجو، وهي كلها نعم امتن الله بها على عباده ، والتي هي خلق الله عز وجل وبديعُ صنعه، خلقها لنا لننتفع بها ونتأمل في حسنها وجمالها، ونعمل على بقاء حسنها وجمالها، ونحذر من تلويث بيئتنا بأي ملوث حسياً كان او معنوياً، ونستدل بكل نعم الله على عظيم قدرته وجليل منته، قال تعالى: ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً)، وقال تعالى: ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فأحي ابه الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لأقوم يعقلون)، فتأملوا عباد الله يا أصحاب العقول والألباب اعتبروا وتأملوا عظيم صنع الله ( صنع الله الذي أتقن كل شيء)

 

أيها المسلمون، إن البيئة هي بيتنا ومستقرنا وكل ما حولنا في مجتمعاتنا، وأن صلاحها ونظافتها وحسنها وجمالها صحة لنا ولأجيالنا، وإن إفسادها يؤول إلى فساد صحتنا، وفساد أجيالنا، البيئة هي القلب النابض في المجتمع إن صلحت صلحت حياتنا الأخلاقية والصحية، وإن فسدت فسدت حياتنا الأخلاقية والصحية، لنعلم جميعاً أن البيئة بمختلف أنواعها هي نعم الله علينا قال تعالى: ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) وقال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفينَ ﴾

وإذا تقرر أن البيئة هي نعم الله علينا فالحفاظ على صحة وصلاح وحسن وجمال البيئة يعني في المقام الأول شكر نعمة الله، وإن شكر نعمة الله كفيل ببقائها واستمرارها، كما قال تعالى: ( وإذ تأذن ربكم لإن شكرتم لأزيدنكم) وقال تعالى: ( وسنجزي الشاكرين).

 

أيها المسلمون:

إن تلويث البيئة يعني التسبب في انتشار الأمراض، وانقراض النباتات والحيوانات النافعة، وإفساد البيئة يعني بأي نوع من انواع المفسادة يعني المشاركة في تغيير المناخ، ونقص الغذاء، ونقص المياه وتكدر الحياة، وكل نوع من أنواع إفساد الظواهر الطبيعية هي بسبب الممارسات البشرية الخاطئة والبعد عن تعاليم الإسلام، والدليل على ذلك قوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ )، وقد حذر سبحانه من الإفساد في الأرض فقال تعالى: ﴿ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾الأعراف56. وتوعّد بالعقاب الشديد من يسعى في الإفساد البيئة والعبث بنعم الله، قال تعالى﴿ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾، وقال عز وجل: ﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الطهور شطر الإيمان) رواه مسلم، والطهور يعني النظافة للأمكنة والأجساد والثياب، وإن من المحافظة على البيئة نظافة المحيط، كالمنازل والشوارع والأسواق والساحات العمومية، وذلك من مقتضيات الإيمان بالله تعالى حيث جعل الرسول صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان) متفق عليه، إن المحافظة على البيئة واجب شرعي، فيه إرضاء للرحمن وعافية للأبدان وسلامة من الأسقام، وقبل ذلك هي مظهر من مظاهر الإيمان.

اللهم اجعلنا صالحين مصلحين.