إخواني وأخواتي لا يساعدوني على بر الوالدين!

السؤال: السلام عليكم وشكرا لكم لرحابة صدركم وجزاكم الله عني كل خير.

أعاني من مشكلة كبيرة جداً، وأحب أن أبدأ من البداية وهي:

أنا تونسية، أعيش مع والديَ حفظهما الله، علما أن والدتي تعاني منذ أكثر من عشر سنين من مرض مجهول عجزت التحاليل والأطباء على علاجه أو معرفته أصلا!

إخوتي الذكور والإناث متزوجون، وأنا الصغيرة في البيت، وبمرور السنوات أصبحت أحس بفقدان الأمل في الحياة، وأصبحت شابة وتأثرت نفسيتي مع تواصل مرض أمي الذي أصبح لا يكاد يفارقها إلا قليلا، وتجاهل إخوتي أو بالأحرى أنانيتهم، والذين تركوني وحدي أخدم والدي ولا يعينوني!

والله العظيم أنا راضية بقضاء الله وقدره في خدمة والدي، وخاصة دعاء أمي وأبي أطمع فيه، لكن الواقع لا يعترف بكل هذه الأحاسيس.

أرجوكم أنا في مشكلة كبيرة وهي: بقائي في خدمة والدي بينما إخواني وأخواتي لا يساعدوني، أريد إجابة ونصيحة واقعية وملموسة.

وجزاكم الله كل خير .

_________________________________

الجواب: الحمد لله رب العالمين صلى الله والسلم على رسوله وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أقول: ما من مشكلة إلا ويوجد لها من فضل الله سبحانه الحل ويوجد لها مخارج معتبرة شرعاً!

أما قضيتك فلا تسمى مشكلة، ولا شيء من الإشكال، أقول يا أختي احمدي الله أنت في أكبر نعمة، والله أخشى عليك لو سميتيها مشكلة كما ذكرت في كلامك أن تكوني مذنبة بهذه التسمية، إن شمل ذلك التأفف والتضجر من خدمة الوالدين، بل أنت في روضة من رياض الجنة ببر الوالدين وخدمتهما، كل بنت مدركة ومؤمنة تغبطك على باب الجنة الذي أنت فيه!

 الزمي قدمي أبيك وأمك، فالجنة عند أقدام الأمهات، اتقي الله واستغفري كثيرا من كلمة مشكلة! فأي بنت تنتهي بها الظروف إلى أن تحبس في خدمة والديها معناه أنها أريد بها الخير، والمحرومة من حرمت بر الوالدين.

والله أنا متعجب لأمرك! لا تركلي النعمة، تعلمين أن أحد السلف من العلماء الصالحين كان بارا بأمه وحين ماتت أمه جعل يبكي كثيرا، فقال له أصحابه ألا تعلم أن الأعمار بيد الله ؟! فقال بلى ولكني أبكي لأن بابا من أبواب الجنة كان مفتوحا فأغلق بموتها، لأن البر من أبواب الجنة.

احمدي الله على النعمة الكبرى التي تنهلين منها، أنت في نعمة عظيمة منذ بدأت تقومين بخدمة والديك إلى قراءتك لهذا الكلام والنصح وما دمت في برهما والخدمة لمن جعل الله حقهما بعد التوحيد الخالص لله.

أنا متعجب على قولك ما يساعدوني ما يأتون يشاركوني! تركني إخواني وأخواتي وزوجات إخواني! أنا أقول: ما هذا إلا قدر عليهم أن يتركوا مجال الأجر لك وحدك، أن يتركوا النعيم لك وحدك، أن يتركوا باب الأجر والخير لك وحدك لتغترفي من الحسنات!

ألا تعلمين أنه ورد في صحيح مسلم كتاب البر والصلة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن صحابيا رضي الله عنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره عن قرابة له هو يصلهم وهم يقطعون، هو يحلم وهو يسفهون، هو يعلم وهم يجهلون، هو يحسن وهو يسيئون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( إن كان كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال لك من الله حافظ ما دمت على ذلك).

هل أنت ما تحبين النصير والظهير المجند من عند الله لك  لإعانتك وفي نصرتك لتتضاعف حسناتك؟! هل أنت ما تحبين أن يرزقك الله في المستقبل أبناء وبنات بررة مقابل برك
لوالديك؟!

اسمحي لي أن أقول لك إنك لست في مشكلة بل أنت في واحة من النعم  والخير والأجر ، وبستان من ثمار الحسنات فاقطفي لدنياك وآخرتك واستغفري من تسمية النعمة مشكلة.

بارك الله في جهودك الطيبة في خدمة والديك وأحسن عاقبتك في الدنيا والآخرة……وبالله التوفيق.