السؤال: فضيلة الشيخ، تناقشنا مع مجموعة من الإخوة في مسألة الرواتب الشهرية التي نتقاضاها، حيث لا تعطينا جهة العمل رواتبنا إلا عن طريق بنك إسلامي أو مصرف إسلامي، وقد علمنا يقينا أن البنك أو المصرف الإسلامي كغيره من البنوك والمصارف لا يصرف لها الترخيص إلا باشتراط وضع نحو ربع القيمة المالية في البنك المركزي للدولة، أي بنسبة 25% .
هل تعتبر رواتبنا الشهرية فيها نسبة الربع من الربا؟ بحيث إذا كان أحدنا يتقاضى عشرة ألف شهرياً هل تعتبر ألفان وخمسمائة ربا؟ نريد منك أن تفيدنا بارك الله فيك وجعل ذلك في ميزان حسناتك.
_________________________
الجواب: أخي السائل، اعلم بارك الله فيك وفي الإخوة الذين تناقشت معهم، أن المصرف الإسلامي أو البنك الإسلامي عليهما رقابة شرعية من ثلة من العلماء المتخصصين، والذين يعتنون بالجوانب الشرعية، ويوجهون المعاملات على وفق ما تعلموه من الشرع الإسلامي المطهر، ولذلك فلا حرج في تقاضيكم الرواتب الشهرية عن طريق البنك الإسلامي والمصرف الإسلامي، طالما كان عملكم ليس فيه تعاملاً ربوياً.
وما ذكرته من نسبة 25% توضع في البنك المركزي، لا شأن لكم بها، فلا توجد أي عملة ولا يوجد أي ريال معتمد أو دينار معتمد أو دولار معتمد يخرج من مصانعه المعتبرة في سويسرا مثلاً إلا عبر البنك المركزي، بل يمر ببنوك في دول كافرة، فالله جل وعلا يقول: ( وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) سورة الأنعام آية 164 ويقول تعالى: (مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) سورة الإسراء آية 15 ويقول تبارك وتعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) سورة فاطر آية 18ويقول عز وجل (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) سورة الزمر آية 7 ويقول سبحانه: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) سورة النجم آية 38- 39 والدلالات الباهرة في هذه الآيات لا تخفى على من تأملها.