مات أخي وكان صالحاً واتصل بفتاة ليتزوجها، ما قولكم؟
السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياك الله يا شيخنا الفاضل، يا شيخنا كان لي أخ من أطيب الناس ومن أحسنهم خلقاً وديناً، يساعد كل من احتاجه ويسارع لفعل الخير، وكان من الناس الذين يحافظون على الصلاة في المسجد في كل الأوقات وكذا الصيام، وكان -ما شاء الله- يكثر من الأعمال الصالحات، وأرجو أن تكون كلها في ميزان حسناته، والحمد لله تربينا في أسرة صالحة منذ الصغر، لكن -يا شيخنا- هو في حكم عمله ذهب إلى الأردن وأخذ أمي معه وكانت تعيش معه، وكان باراً بها.
حين كان في فترة الشباب وكان بعمر 28 سنة، وكان يجلس على النت، وتعرف على فتاة من المغرب وأعجب بدينها وخلقها الطيب، وقد صارحها أنه يريد الزواج بها، وهي وافقت على ذلك، ولقد كلم أهلي وأمي أنه يريد الزواج بها لكن أمي طلبت منه أن يأجل الزواج حتى ترجع من الحج وتذهب معه حتى ترى البنت، وكان هو يناضل حتى يرتبط بها في الحلال، ولا يريد أن يضيعها، وقد عرفنا أنها ذات خلق ودين، وهي كانت تحثه على الزيادة في الطاعة لله وعلى القيام والصيام والكثير من الأعمال الفاضلة، وكان سيذهب لطب يدها من أهلها في شهر (2) لكن هي قالت له حتى تنهي الدراسة، وحتى الأهل يوافقوا بشكل عام على الزواج، وهي كانت صارحت أهلها وكانوا موافقين على الشاب من دين وخلق، ورافضين غربتها عندنا، وهو كان مستعداً أن يذهب ليعيش هناك، وكان خالص النية معها بالزواج.
هي طلبت منه أن يذهب في ذلك الشهر إلى العمرة وأن يعمل هناك صلاة الاستخارة ويدعو، وبصراحة كانت الأمور كلها بخير وهو مرتاح، وهي كذلك عملت صلاة الاستخارة وكانت إيجابيه والحمد لله، لكن قبل ان يتزوجوا حدث له حادث وتوفي رحمة الله عليه، لكن أنا هذه الايام كنت سمعت (برنامج) على حديث شاب مع البنت في النت أنه حرام، ولقد تحسرت على أخي المتوفي أنه رغم أعماله الفاضلة، فأخاف أن يكون هذا ذنباً يفسد له كل الأعمال، رغم أنه كان يعيش فقط لإرضاء الله عز وجل، ولما وجد في تلك البنت صفاتها المميزة أراد أن يصون نفسه بالحلال، وكانوا يريدون أن يكونوا زوجين طائعين في الدنيا حتى ربي يجمعهم في الآخرة، لكن قدر الله هو الأعلى والأجل.
أريد أي شيء أعمله لأخي حتى لو كان هذا ذنباً سيعذبه في قبره؟ فأنا لا أريد له العذاب، لأنه كان صادقاً مع كل أحد، وخاصة مع تلك البنت، فكان يقول لها لو لم نتزوج فأنا أريد أن أموت شهيداً، حتى أنتظرك في جنة الخلد، ولا أريد أن أتزوج سواك، فماذا عساي أفعل لأخي من خير حتى يصله لقبره؟ وهل الشيء الذي كان يعمله بالكلام مع البنت حرام؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد نسأل الله أن يعظم أجركم ويرحم ميتكم.
وفيما يتعلق برسالتك فأحسن شيء تقدمونه لأخيكم هو الدعاء له والاستغفار الكثير له، وأعماله التي قدمها في حياته نسال الله أن تكون مقبولة عند الله،
أما مثل هذه الكلمات والتي فيها قوله ( لو لم نتزوج فأنا أريد أن أموت شهيداً، ) فهي كلمات جياشة، متولدة من العواطف والإظهار للمودة، علماً أنها مبنية على جهل ناتج عن طيش الشباب والمراهقة، لأن الشاب المراهق والذي لم يخض في التجارب الزوجية ينصدم بأول محبة فيحل الحب قلباً خالياً ويتمكن.
ومهما يكن من أمر فإنه ليس عليكم سوى أن تكثروا له من الدعاء والاستغفار، وإن كان لم يحج في حياته يحج عنه من حج عن نفسه، أو عليه صيام فيصام عنه.
لا يصلح للمسلم أن يتحادث مع إظهار الحب مع امرأة أجنبية عنه بربد الزواج بها ويرى صورتها، وإن أراد خطبتها اكتفى بكلمة أو كلمتين ليخبرها إن استطاع برغبته في الزواج بها عن طريق رسالة أو عن طريق إحدى أخواته، والواجب منه تجاه المخطوبة هو الكلام مع أهلها، قال الله تعالى: ( فانكحوهن بإذن أهلهن)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي وكاتب وشاهدين).