أالسؤال: ياشيخ أنا أريد الزواج من رجل مسلم، وهو ليس من جنسيتي، وأهلي لاعلم لهم بذلك ،لم أخبرهم لأنهم لو علمو ا أني أريد هذا الرجل سوف يقتلونني أنا وهو، لأنهم متشدديو ولا يزوجون بناتهم من جنسيات أخرى، لكن أهل الرجل يعلمون أنه يريدني زوجة له، وهو يحبني كثيراً ويريدني بالحلال، وأنا كذلك.
هل يجوز أن أتزوجه من دون علم أهلي؟ مع العلم أن والدي متوفى، وأنا أبلغ من العمر الآن 29 سنة، أي لست مراهقة.
أفدني ياشيخ جزاك الله خيراً.
________________________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله الأطهار ورضي الله عن الصحابة الأبرار، وبعد: نرحب بكم ، وإنه ليسعدنا تواصلكم في أي وقت وحين وفي أي موضوع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لخير العمل وعمل الخير، وندعوه سبحانه أن يحقق لنا ولكم الصدق والإخلاص في كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.
وبخصوص سؤالك عن تزويجك برجل ليس من جنسيتكم ومن دون علم أهلك لأنهم لو علموا سيقتلونك وسيقتلونه كما تقولين…الخ
يا أختي بارك الله فيك أنت قرأت فتواي في حكم تزيج البنت أو المرأة لنفسها أو من دون علم أهلها، وأقول لك إنك الأن مع أهلك وفي صلة للرحم وبر متبادل بين القرابة فلا ينبغي لك أن تعرضي نفسك وتعرضي الرجل لخطر القتل، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” (لا ينبغي لمسلم أن يذل نفسه ” ، قيل : وكيف يذل نفسه ؟ قال : ” يتعرض من البلاء لما لا يطيق) رواه الإمام أحمد بن حنبل في المسند – مسند الأنصار – حديث: رقم:22849 والترمذي في السنن الجامع الصحيح – أبواب الفتن – حديث: رقم :2232 وابن ماجه في السنن – كتاب حديث: رقم:4014 وقد ورد الحديث عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم منهم أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي وعبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي وعلي بن أبي طالب القرشي وسعد بن مالك بن سنان الأنصاري رضي الله عنهم جميعاً.
فأنت ترين إرشاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وصفه الله بأنه رحمة للعالمين، قال تعالى ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) سورة الأنبياء ووصفه بقوله ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) سورة التوبة فلا أفضل يا أختي من برك بأهلك وذويك وأرحامك وقرابتك وتنتظرين الزوج الذي يكتبه الله لك مع عدم قطعك لأرحامك أو تعرضك لخطر القتل ، وتبقي في وسط أهلك وابتعدي عن هذا الرجل الذي لو علم به أهلك أنه تزوجك سيكون مصيره القتل كما تؤكدين في رسالتك.
كذلك والحالة ما ذكرت في رسالتك من تشدد أهلك ، تأملي فيما لو تزوجت الرجل ثم اختلفت معه في أي أمر؟! وهذا يحصل كثيراً ، فما هو مصيرك وأنت تعلمين أن الله سبحانه جعل القرابة لتعود إليهم المرأة في كل ما ينتابها في أمورها الحياتية، وينصر بعضهم بعضا بالحق في أمور الخصومات.
لا حرج عليك أن تصارحي من تقين بها أو به من قرابتك عن رغبتك الشديدة في الزواج، وأنت تنضمي إلى دار تحفيظ القرآن للنساء، وأن تختلطي بالنساء حتى يتيسر أمر الدلالة عليك فترزقين بالزوج الكفؤ والصالح والتقي الذي ترتضينه ويرتضيه أهلك.
وحتى تكون خطواتكم رشيدة، والشرور عنكم بعيدة، وحياتكم سعيدة، لا بد أن تكثروا من طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، والدعاء وقراءة القرآن والصدقة، والاستغفار..
ونسأل الله أن يصلنا وإياكم بمزيد من الهداية والرشاد والتوفيق والسداد…. وبالله التوفيق