السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل،، أنا أتعرض لمواقف لا أفهم سببها ولأنه ورد في كلام الصالحين أنه علينا أن نلتمس لأخينا المسلم سبعين عذراً، فدائماً أضع اللوم على نفسي قبل الآخرين، إلى درجة أني بدأت أشعر بأني أعاني من حالة نفسية!
هذه المواقف تتلخص في النساء،، لا أذهب إلى مكان أو تجمع نسائي أو محل لبيع الملابس النسائية إلا وأتعرض لمضايقات من نساء، والرجال هم من يساعدوني أو يدافعوا عني، فبالعمد خرجت مع صديقاتي وأهلي دون أن أذكر لهم شيئاً عن هذه المضايقات ليتسنى لي التأكد مما أشعر به ويحدث لي، وهم من قال لي لماذا يحدث معك هذا؟! أي أنهم لاحظوها بأنفسهم، فحين نختلط بالنساء في أي تجمع فمنهن من تدفعني ولا أكون في طريقها، وإذا خاطبتها تقول لم أكن أقصد! ولكنها بالغالب تقصد.
أنا أكبر عقلي ولا أناقشها أكثر من ذلك، وبصراحة بدأت أنعزل عن مخالطة النساء من مجالس وأماكن تسوق، ولأن أهلي من يجلب لي ما أريد، وأنا بدوري أقسم بالله العظيم بأني لا أضايق أحداً لا من النساء ولا من الرجال حتى ولا بالوقوف في طريقهم أثناء المشي، وأنا لست بملكة جمال ليغاروا مني مثلاً، أنا عادية جداً.
_____________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم أختنا الفاضلة، في موقعكم لمن اهتدى، وإنه ليسرنا ويسعدنا تواصلكم مع موقعكم في كل وقت وحين، وفي أي استشارة وسؤال.
وبخصوص ما ذكرت من مضايقات تحصل لك وتقسمين بالله أنه ليس لك فيها أي قصد وأي مشاركة، فأقول اعلمي أختنا الكريمة بارك الله فيك، وأسعد الله دنياك وآخرتك أنه ما من مسلم ومسلمة إلا وقد فتح له ولها باب يكون سبباً لتكفير الذنوب وينهل منه الأجر بأي ابتلاء ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يصيب المسلم هم ولا حزن ولا أذىً حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله به من الخطايا)، متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأنت ما يدريك يا أختنا الفاضلة أن هذا باب أجر لك وهو الذي ذكرتيه، طالما وأنه كما ذكرت لم يكن لك فيه أي مشاركة، وإنما هو محض تعدي مقصود أو غير مقصود من الأخريات.
لذا أقول إن أجرك يكمل ويتم بتفاديك بكل ما أوتيت من حكمة وتصرف وذكاء أن تتجنبي أماكن الزحام ولا تدخلي في ذاك الزحام بلا مبرر أو بلا حاجة، وحاجة ملحة أيضاً، خصوصاً وأنت ذكرت أن أهلك يكفونك مؤنة الذهاب للتسوق وأماكن الزحام، ويؤسفني جداً قولك إنك ربما ذهبت للنظر هل تتعرضين للمضايقة أم لا؟ّ وليتسنى لك التأكد مما تشعرين به ويحدث لك، فذهابك بهذا القصد غير مبرر، ويجب عليك تركه.
فأنا أقول لا تذهبي بلا حاجة ملحة، ومن الناحية الاجتماعية بمخالطة الأخريات بإمكانك مخالطتهن في دار تحفيظ القرآن للنساء مثلاُ أو أماكن مناسبة من المناسبات كالأعراس والتعزية وغيرها،فإن احتجت إلى الذهاب إلى مخالطتهن، وحصل شيء مما ذكرت وأنت مضطرة للتواجد هناك، وفي نفس الوقت صبرت واحتسبت فنسأل الله أن يكون لك بذلك أجر عظيم، وتذكري قول الله تعالى: ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم).
أسأل الله تعالى أن يرزقك الإيمان والأمان وعمل الأبرار والسعادة والاستقرار.