السؤال : لي صديق من الأغنياء وعروض تجارته تتمثل في ثياب وفرش وحقائب وغير ذلك ، وحين يحول الحول وتجب عليه الزكاة يقوم بجردها ليخرج زكاة ماله، ولكن أحياناً يعمد إلى توزيع بعض من الثياب والفرش والحقائب وغيرها على شريحة من الفقراء والمساكين بعد معرفة قيمتها.
علماً أن تلك العروض تحمل شعار شركته التجارية المميزة، وينوي بما يخرجه أداءً للزكاة وكذلك ينوي في نفس الوقت والحال الترويج والتسويق لشعار شركته ليتعرف عليها الناس من خلال ما يشاهدونه ملبوساً أو مستخدماً على تلك العروض.
فهل إخراج الزكاة بنية التسويق والترويج منعقدة أم لا؟ جزاكم الله خيراً .
الجواب:
الحمد لله القائل ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) سورة البينة آية 5 والقائل تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كا الذي ينفق ما له رئاء الناس …) سورة البقرة آية 264، والصلاة والسلام على رسول الله القائل ( إنما الأعمال بانيات وإنما لكل امرئ ما نوى ..) الحديث متفق عليه.
وبخصوص المسألة التي ذكرتها، اعلم أنه يشترط لصحة العبادة من المسلم أن تكون خالصة لوجه الله وموافقة لشرع الله، والأدلة على هذين الشرطين كثيرة ومعلومة، ولكن لا يجوز أن نطالب التاجر الذي هذا حاله بإعادة إخراجها بسبب هذا القصد ، لأننا لا نستطيع كشف كل ما يدور في قلبه، ولسنا مكلفين بتفتيش القلوب كما جاء في الحديث الشريف، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم)، أخرجه البخاري – كتاب المغازي باب بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه – حديث:4103 ، ومسلم كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم – حديث:1827.
فزكاته في التعامل البشري مقبولة، فيقبلها الجباه العاملون عليها، ويقبلها القاضي الشرعي ويقبلها الخازن، ويقبلها الفقراء والمساكين، ويبقى الذي بينه وبين الله إلى الله، لا دخل لنا فيه، قال تعالى: ( ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفوراً) سورة الإسراء آية 25