شيخنا الفاضل بارك الله فيك وفي علمك
سائل يقول توفي والدي -رحمة الله تغشاه – وهناك عادة منتشرة في مجتمعنا تسمى (الثالث) وهو أن يقوم أهل الميت بتجهيز وليمة غداء لأهل الحي والأقارب ويعتبرونها تطهيراً لروح الميت حسب زعمهم فما قول الشرع في هذه العادة؟ وكيف نرد على من اتهمنا بعدم محبتنا لوالدنا إذا لم نقم بهذه الوليمة؟
الجواب
إن توافد المعزين لورثة الميت للعزاء وإدخال السرور عليهم وكذلك قيام الورثة باستقبال المعزين والحزن على الميت لمدة ثلاثة أيام هذا من السنة وهو في الأصل من طبيعة البشر أنهم يحزنون على فراق قريبهم بخروجه من الدنيا
وفي الحديث عن زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج: أربعة أشهر وعشرًا) متفق عليه
أما تكليف الورثة بصناعة الطعام للمعزين ولمن حضر للعزاء فإن كانت تكلفة الطعام من تركة الميت فلا يجوز لأن ذلك يجب فيه استئذان وموافقة جميع الورثة، وقد يوجد في الورثة من هو قاصر فيعتذر الاستئذان لأن الاستئذان حال وبلوغ القاصر الرشد مؤجل فيبقى المنع
أما إذا قام بذلك الطعام متبرع مقتدر من غير الورثة ليكرم الضيوف المعزين فهو مأجور وقد كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصنع التلبينة وتأتي لمكان العزاء وتنقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن التلبينة تذهب الحزن ) متفق عليه
كذلك إذا قام بالطعام أحد الورثة من ماله الخاص وهو مستطيع بغير تكلف فلا حرج فيه ذلك لا سيما إذا كان في المعزين من وفد من مكان بعيد فإنه ضيف وفي الحديث : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) متفق عليه وفي الباب نصوص كثيرة
( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى