هل أرواح الأموات تلتقي ويستأنس بعضهم ببعض؟

السؤال: هل أرواح الأموات تلتقي ويستأنس بعضهم مع بعض ؟ أفيدونا بارك الله فيكم

الجواب

الأصل أن عالم البرزخ من أمور الغيب ويجب اليقين بأن أهل الإيمان والأعمال الصالحة في نعيم في الدنيا والقران والآخرة ، ومن أفضل أنواع النعيم لأهل الإيمان والعمل الصالح في البرزخ أن تلتقي أرواحهم وكذلك تلتقي أراح الأموات المؤمنين مع أرواح الأحياء المؤمنين حال النوم للأحياء، وكذلك قدوم أرواح الأموات المتأخرين من أهل الإيمان تلتقي بأرواح الأموات المتقدمين من أهل الإيمان.

 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جزء من حديث طويل فيه بيان قبض روح المؤمن: “… فيأتون به أرواح المؤمنين – يعني الذين ماتوا قبله – فلهُم أشدُّ فرحاً به من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه، فإنه كان في غمِّ الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذُهب به إلى أمه الهاوية….الحديث” وصححه الألباني.

ففي هذا الحديث أنهم يذكرون من يعرفون، بدليل سؤالهم عنهم بالاسم، ويذكرون همَّ أهل الدنيا ونصبهم، بدليل قولهم: “دعوه، فإنه كان في غمِّ الدنيا” .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب، معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنّا أحياء في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد، وينكلوا عن الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أبلِّغهم عنكم” رواه أبو داود والحاكم وأحمد وصححه الألباني.

فهذا يدل على أنهم يذكرون إخوانهم من المؤمنين ويحبون لهم الخير، ويتمنون إخبارهم بما هم فيه من النعيم ليتركوا ما هم فيه من الغفلة، ويجتهدوا في العمل.

هذا بالنسبة لأرواح المؤمنين، أما أرواح غير المؤمنين فهي كما قال ابن القيم في كتاب الروح: في شغل بما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي

وهذا لا يعني أن الأموات يعرفون كل شيء عن الأحياء، لأنه لا قدرة لهم على ذلك، إلا إذا شاء الله عز وجل، كما سبق في الحديث أنهم يعرفون أخبار الأحياء عن طريق سؤال روح الميت الذي مات بعدهم، وسؤالهم يدل على عدم علمهم بما يقع.

كذلك ورد أنهم يتذكرون أحوال من يعرفون من الأحياء من القرابة والأصدقاء بدليل أنهم يسألون من يصلهم من الأموات عن أمور كثيرة تتعلق بالأحياء حتى إنهم يسألون ماذا فعل فلان ؟ وهل تزوج فلان ؟ وهل مات أو لا يزال حياً ؟ كل هذه الأسئلة تدل على تذكرهم وشعورهم والتقاء أرواحهم
وقد ذكر الحافظ ابن القيم أدلة كثيرة في هذا الباب في كتابه الروح .

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى