أيهما نقدم في هذا العصر طلب العلم النافع أو طلب الرزق الحلال؟

فضيلة الشيخ نحن مجموعة من طلبة العلم نريد منك التوضيح لنا عن أيهما نقدم في هذا العصر طلب العلم النافع أو طلب الرزق الحلال؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

لا شك أن المسلم والمسلمة بحاجة لطلب العلم النافع وبحاجة لطلب الرزق الحلال، فطلب العلم النافع وطلب الرزق الحلال كلاهما من حيث الأصل ضرورة حياتية لا غنى عنهما، كما يد على ذلك النقل الصريح والعقل الصحيح، ومن استطاع الجمع بينهما فلا شك أنه ظفر بالطريق الرشيد.

أما أيهما يتم تقديمه عند عدم القدرة على الجمع بينهما ففي الإجابة على هذا السؤال تفصيل وهو كما يلي:

العلم النافع ينقسم إلى قسمين وهما:

الأول: علم ضرورة كالعلم بشهادة أن لا إله إلا الله والعلم بتوحيد الله والحذر من الشرك به، والعلم بشهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعلم بأركان الإسلام ومنها علم الزكاة لمن كان لديه المال، وكذا الصيام لمن وجب عليه الصوم وكذا الحج لمن استطاع إليه سبيلاً، وأركان الإيمان، وهذا العلم الضروري يجب على الجميع، ومنه علم ضروري أيضاً ويختص بمن تعين عليه الحكم في الناس والقضاء فيهم والإفتاء لهم وما إلى ذلك من التخصصات اللازمة لمن تعين عليه ذلك التخصص، وبالتالي فطلب ومعرفة هذا العلم الضروري مقدم على طلب الرزق إذا كان طلب الرزق سيمنع من هذا العلم الضروري وسيحول دون معرفته، فإذا علم هذا العلم الضروري العام في العموم والخاص في الخصوص بادر في طلب الرزق الحلال.

الثاني: العلم التوسعي والتعمقي والذي يأتي بعد الإلمام بالعلم الضروري فلا شك أن طلب الرزق الحلال مقدم عليه، وخصوصاً أنه ورد في السؤال عبارة (في هذا العصر ) والذي كثرت فيه متطلبات الحياة الضرورية بخلاف ما كان في العصور الماضية التي كان يعيش فيها الناس ويجدون الفرصة للتعمق في طلب العلم المستحب.

 علما أن الله تبارك وتعالى قد ذكر الضرب في الأرض لطلب الرزق الحلال مقترناً مع ذكر الجهاد في سبيل الله، فقال تعالى: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ).

بهذا التفصيل يتبين ويتضح متى يقدم طلب العلم النافع على طلب الرزق الحلال.