التحذير من كثير من الفيديوهات والصور المخادعة يتم تصميمها مع آيات القرآن المنير

السؤال: ما قولك في هذه المقاطع المنتشرة بكثرة في هذا الزمن لفيديوهات بصوت قراء لآيات من القرآن الكريم وتلك الأصوات لقراءة الآيات في المقاطع مصحوبة بورود وشلالات وجبال وأشجار وأحجار وطرق تعبرها سيارات وغير ذلك؟

الجواب

هذه التصميمات في مقاطع فيديوهات لصوت قراء لآيات من القرآن الكريم أو كتابة لها وبهذا الأسلوب المزود بصور لورود وأزهار وأشجار وأنهار وأحجار وبحار وسكك وفجاج لعبور سيارات وما إلى ذلك كما ورد في السؤال يعتبر التصميم من البدع والمحدثات المنهي عنها.

لقد كان السلف الصالح رحمهم الله، وكذا أتباعهم بإحسان يتأثرون بتلاوة وسماع آيات القرآن الكريم ويحرصون على حفظه وتدبره وتفقهه واستنباط الأحكام منه دون الحاجة لمناظر جذابة حال سماعه أو حال تلاوته، ولما أصبح كثير من الناس في هذا الزمن مصابين بالغفلة والقسوة عياذاً بالله اتخذ بعض الناس هذه التصميمات لهذه المناظر بجهل منهم أو بقصد الترغيب في الاستماع للقرآن! وهذا من البدع والمحدثات، لأن من يتلقى ذلك تشد أبصارهم تلك التصميمات ويغلب عليهم التركيز على تلك المناظر دون الاستماع للقرآن الكريم.

قال الله تعالى في وصف عباده المؤمنين: ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعمياناً)، وهذه المقاطع تجعل من يشاهدها لا يكترث غالباً لسماع آيات القرآن بقدر ما تجذبه تلك التصميمات انشغالاً منه بتلك المناظر الخلابة والصور الجذابة للأشجار والأحجار والشلالات والطيور، وغيرها.

لقد شارك أعداء الإسلام في مثل هذه التصميمات المبتدعة وأدخلوا فيها السم الزعاف وبدؤوا ينشرون دياناتهم وشركياتهم من خلالها، أو يجدون وكلاء جهلاء أو عملاء ينشرون لهم، فتجد عباد الأصنام مثلاً يصورون صنماً منحوتاً من الحجارة له وجه ويدان وصدر وقدمان والماء العذب الزلال ينبع من يديه وقدميه وكتفيه ويتعمدون اقتطاع صوت من القرآن عياذاً بالله، ما يجعل بعض سقط الناس ممن لا يفقهون التوحيد يظنون أن هذا الصنم هو الرازق المتفضل بذلك الماء من يديه وقدميه وكتفيه، الأمر الذي قد يشارك في تضليل بعض من لم تبلغهم علوم الشرع المطهر في البيان لعظمة الله وتوحيده الخالص ويساهم في بقاء المشركين على شركهم والصوفية على صوفيتهم والجهلاء على جهلهم.

كما شارك آخرون من الجهلاء والعملاء بصور لنساء عاريات ومناظر فاضحات ويأتون بآيات يتلوها أحد القراء أو آيات مطبوعة مكتوبة تنهى عن الفواحش ويقصدون بزعمهم التوضيح لأمور الفواحش المنهي عنها فيقعون في المساعدة على نشر الفاحشة وإشاعة الرذيلة عن طريق هذه التصميمات المخادعة والماكرة، ولا أرى ذلك إلا مقصوداً في أكثره وكثير من الجهلاء والسذج يركبون الموجه دون تفكير ناضج.

كما أن حسن القصد لا يبرر تلك التصميمات، فقد ورد أن أبا عصمة نوح بن أبي مريم ابتدع أحاديث مكذوبة وألصقها بفضائل سور القرآن الكريم وحين قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟! فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي محمد بن إسحاق، فوضعت هذه الأحاديث حسبة.

إن ما يقوله نوح بن أبي مريم نسمعه كثيراً من الذين يبتدعون في الدين ويتبعون أهواءهم، ويحدثون أموراً ويلصقونها في التدين والعبادات دون أي برهان من شرع الله المطهر.

لذك ننصح بالعودة إلى القرآن الكريم تلاوة وحفظاً واستماعاً بوازع الإيمان بعظمة القرآن والتصديق ببيانه وتبيانه ونوره وفرقانه دون الحاجة إلى جواذب مصورة تشد العينين إلى كل واحة وبستان وتصم القلب والأذنين عن الاستماع والتعظيم للقرآن، عياذاً بالله.

قال الله تبارك وتعالى: (وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ).

( عيسى يحيى معافا)

    موقع لمن اهتدى