لماذا ندم المنافقون على ما أسروا من موالاة أعداء الإسلام مع أنه سر لديهم؟
سؤال للتفكير : لماذا قال الله تعالى : ( فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) ؟ كيف ندموا على شيء بينهم وبين أنفسهم ولم يعلم به الناس؟
الجواب
هذا الندم هو ندم بلسان الحال وليس بالضرورة أن يكون منهم بلسان المقال، وكذلك هو منادمة مع واقعهم المفضوح أمام الناس، إذ أن المراد ظهور فضحهم في الواقع عند الناس بخسارتهم في موالاة الظالمين المنهزمين، فأصبح انهزام الظالمين ينتج الندم لمن والاهم من المنافقين وبذل في موالاتهم التضحيات، والتي انتهت بهم إلى العار والشنار والبوار.
أما قول السائل: كيف ندموا على شيء بينهم وبين أنفسهم ولم يعلم به الناس؟!
أقول: لقد علمه الناس حين انكشفت الحقائق بنصر المؤمنين وهزيمة الكافرين فحينها بان واتضح ما يكون عليه أهل النفاق من مسارعة إلى مرضاة أعداء الله ولذا قال بعدها: (ويَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ).
المنافقون أصبحوا في واقع يندمون فيه وينادمهم الناس فيه باعتبارهم كانوا مسارعين في مرضاة أعداء الإسلام من اليهود والنصارى.
الآية كما أنها تفضح في منطوقها وتطابقها ما يكون عليه أهل النفاق من حيث خبث طويتهم وسوء فعلهم فإنها تتضمن في مفهومها التحذير كذلك في لفتة مهمة للمؤمنين بأن يحذروا من مجاراة أي ظالم، وفي الآية أيضًا ثناء ضمني على المؤمنين بدلالة الالتزام، بأنهم لا يلتبس عليهم الأمر في عقيدة الولاء والبراء.