السؤال: لعلك اطلعت على الفتاوى المثارة حول صلاة الجمعة في إطار الاحتراز من انتشار الوباء وما دار في تلك الفتاوى من خلاف وما نسب إلى أبي حنيفة رحمه الله من اشتراط إذن الوالي أو نائبه فما تعلقيك على ذلك ؟ وهل يصلي الرجل الجمعة في بيته كما سمعنا من يقول: يجتمع الرجل وابناه ويصلون جمعة في بيتهم؟ جزاكم الله خيراً
الجواب
ما كان يعرف في عهد السلف الصالح والخلافة الراشدة أي خطيب يخطب إلا إذا كان والياً لأمر المسلمين أو مأذوناً له من الوالي لأمر المسلمين أو نائب الوالي لأمر المسلمين، والنبي صلى الله عليه وسلم حين قال: ( إذا كانوا ثلاثة فليأمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) رواه مسلم يعني في الجمعة والجماعة عموماً، وهو عليه الصلاة والسلام إمام الأمة فهو توجيه من أعظم إمام وأعظم والي لأمر المسلمين، ولما مات صلى الله عليه وسلم تولى الخلفاء ذلك بعده وكان الخليفة للمسلمين هو الخطيب الجمعة والعيدين والاستسقاء وأي خطبة عامة وبعد ذلك صار الخليفة يأمر من ينوبه من القضاة الفقهاء وعلى هذا المنوال أفتى أبو حنيفة رحمه الله تعالى.
بعد ذلك صار الأمر بعد الخلافة إلى حكم جبري وتغيرت الأمور ووكلت خطبة الجمعة إلى شريحة من المجتمع بتكليف من الجهات المختصة، وفي بعض البلدان من البلدان التي لا يوجد فيها حكومة مؤسسات حصلت فوضى في اعتلاء المنابر للخطبة، فنسأل الله أن يعيد إلى الجمعة ومنابرها ومنابر الخطب هيبتها وأهلية خطبائها من أولي الفقه والمعرفة والعلم والرسوخية.
أما هل يصلي الرجل الجمعة في بيته مع ابنيه؟ جوابه لا يصلي الرجل الجمعة في بيته مع ابنيه لأن صلاة الجمعة لها شروطها الشرعية المعتبرة لذلك، وهي شروط غير متوفرة في صلاة الجمعة للرجل في بيته مع ابنيه، إذ أن الجمعة في الإسلام شرعت لأداء عبادة عامة ولم تشرع لعبادة خاصة، وعلى كل مسلم في هذا الظرف الوبائي وما شابهه من الأعذار الشرعية أن يصلوا يوم الجمعة في بيوتهم الظهر أربع ركعات حتى ييسر الله وتعود إليهم أماكن اجتماعهم لصلاة الجمعة.
إذا كان الرجل وابناه يعيشون في قرية نائية لا يوجد فيها جمعة وهم الثلاثة يشكلون مجتمعًا في تلك القرية مكوناً من ثلاثة مسلمين أب وابناه مثلاً وهم من المكلفين شرعاً ولا يوجد سواهم وبيتهم هو مسجدهم ومكان اجتماعهم فنقول حينئذ عليهم أن يصلوا جمعة كما يصلون جماعة لأنهم يشملهم توجيه المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور آنفاً ولما ورد كذلك عن أَبي الدرداءِ رضي الله عنه قالَ: سَمِعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: (مَا مِن ثَلاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلاَ بَدْوٍ لا تُقَامُ فِيهمُ الصَّلاةُ إِلاَّ قدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيكُمْ بِالجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الغَنمِ القَاصِيَةَ) رواه أبو داود بإِسناد حسن.
بهذه المناسبة العصيبة أذكر نفسي وعموم المسلمين أن يتضرعوا إلى الله تعالى ويدعوه حتى يدفع البلاء والوباء لأن غياب صلاة الجمعة في المجتمع المسلم ينبئ بخطورة عظيمة ويدل على حادثة جسيمة نسأل الله أن يدفع البلاء والوباء عن أمة الإسلام.