شيخنا الفاضل حفظكم الله
نرجو جواباً مفصلاً في قول: صلوا في رحالكم، ومتى يقولها المؤذن؟ وما اللفظ الوارد فيها؟ وما الذي يحذف معها من الأذان المعروف؟ وكيف مع أذان الفجر إذ فيه زيادة الصلاة خير من النوم؟
جزاكم الله خيراً.
الجواب
قول المؤذن عند نزول الأمطار أو حصول البرد الشديد أو الريح العاصف أو الخوف من وباء أو أي عذر شرعي يبيح ترك صلاة الجماعة : ألا صلوا في رحالكم أو صلوا في بيوتكم أو صلوا في رحالكم الصحيح أنها سنة مستحبة عند العذر الذي يدعو لقولها يستوي في ذلك أذان الفجر وغيره من الصلوات المفروضة ويصح أن تقال في أثناء الأذان، وهو ظاهر مذهب الحنابلة، ووجه للشافعية واختاره ابن تيمية في شرح العمدة.
كما يصح أن تقال بعد الأذان، وهو مذهب الحنفية والمالكية ووجه عند الشافعية واختاره الشوكاني.
كما يصح أن يكون الأمر واسعاً فتقال في الأذان بدل حي على الصلاة أو تقال في الأذان مع ذكر حي على الصلاة أو بعد الأذان، وهو لبعض الحنفية ومذهب الشافعية واختاره الخطابي.
هذا وقد اختار الإمام النوري رحمه الله أن كل ذلك جائز في المسألتين، لأن الأدلة والآثار وردت بها كلها، إذ قال في شرح مسلم “والأمران جائزان ، نص عليهما الشافعي رحمه الله تعالى في “الأم” في كتاب الأذان ، وتابعه جمهور أصحابنا في ذلك ، فيجوز بعد الأذان ، وفي أثنائه ؛ لثبوت السنة فيهما ، لكن قوله بعده أحسن ، ليبقى نظم الأذان على وضعه ” انتهى.
ورد أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أذن في ليلة باردة، ثم قال: صلوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على إثره: «ألا صلوا في الرحال» في الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر) رواه البخاري ومسلم
وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: (إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: أتعجبون من ذا، قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عَزْمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض)؛ رواه البخاري ومسلم.
صلوا في رحالكم، ألا صلوا في رحالكم، صلوا في بيوتكم كلها الفاظ صحيحة ورد مرة وورد مرتين، فقد ورد عن نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما نادى بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، ثم قال في آخر ندائه: ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر أو ذات ريح في سفر أو حضر يقول: “ألا صلوا في الرحال