قال النَّوويُّ – رحمه الله – في المجموع (2/113): (وأجمعَ العلماءُ على أنه لا يجبُ الاستنجاءُ من الرِّيح)
مذهب الحنابلة
قال الإمامُ أَحْمَدُ – رحمه الله – : (لَيْسَ فِي الرِّيحِ اسْتِنْجَاءٌ، لا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) نقلَهُ ابنُ قدامةَ – رحمه الله – في المغني (1/100) بعد قوله: وليسَ على من نامَ، أو خرجت منه رِيْحٌ استنجاءٌ، ولا نعلم في هذا خلافاً . انتهى
قلت : إن كلام الفقهاء من الأولين وإجماعهم رحمهم الله على عدم الاستنجاء من الريح وكذلك موافقة الفقهاء المتأخرين لهم كل ذلك محمول على ما اعتاده الناس من الغازات المقتصرة على هواء ليس مختلطاً بغيره وقد كان طعامهم وشرابهم من المكونات الطبيعية لكن في العصور المتأخرة ومع اختلاف المأكولات والأطعمة وما فيها من أصباغ مختلفة وإضافات كيماوية فإننا نرشد إلى أن يتثبت المسلم والمسلمة فيما إذا خرج الرذاذ مع الريح وتلطخت به الملابس الداخلية فإن هذا يجب له الاستنجاء ولا يخالف في ذلك عاقل فضلاً عن فَقِيه.
وقد اشتهر أن فقيهاً كان يفتي الناس في الحرم الشريف أن الفساء والضراط ليس له استنجاء باتفاق الفقهاء فسأله سائل أنه خرج مع ريحه رذاذ ومحسوسات مشاهدة فقال له الفقيه ( لقد خريت بإجماع المذاهب ) أي بإجماع فقهاء المذاهب أن عليك الاستنجاء طالما خرج مع الريح شيء محسوس.
بناء على ذلك أقول من عرف عن نفسه خروج ريح فقط فلا استنجاء عليه وعليه أن يتوضأ ومن اختلط مع ريحه محسوسات من الرذاذ فهو من النجاسات التي يجب الاستنجاء منها قبل الوضوء.
في هذه الحالة يجب الاستنجاء عند الوضوء وتطهير الثياب ومن احتاج ضرورة إلى أن يلبس الحفاظة فليلبسها وجوباً حتى لا يتسرب شيء من النجاسة ولأجل أن يحافظ على طهارته.