متى أقول إن شاء الله ومتى أقول بإذن الله؟

*موقع لمن اهتدى شعبة الفتاوى قسم العقيدة والأخلاق عدة زيارات *

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته متى أقول: إن شاء الله؟ ومتى أقول بإذن الله؟

الجواب

تقول: إن شاء الله في كل أمر لا تعلم تحقق وقوعه كأحوال المستقبل والغيبيات قال الله تعالى (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ)، فهذا خطاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وتوجيه له ولأمته بقول إن شاء الله مع أي عمل مستقبل، وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن أَبي هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – عَنْ رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ ( قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ – عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ – لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ – أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ – كُلُّهُنَّ يَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلاَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ).

أما في باب الدعاء والتضرع الشرعيين فإن المسلم لا يقول: اللهم اغفر لي إن شئت، لأن الله هو الغني الكريم المعطي الحميد المجيد فعن أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ ( إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلاَ يَقُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ ) متفق عليه واللفظ لمسلم، وهذا بخلاف الرجاء الشرعي الغيبي الذي فيه ما يصلح حاله في الدين والدنيا، كما في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال: (لا بأس طهور إن شاء الله…) الحديث رواه البخاري وغيره، ومعناه أي نرجو أن يكون ذلك مطهراً لذنوبك، أو طهور لك من أمراض أخرى أشد إيلاماً.

كذلك تقول: بإذن الله فيما يتيقن حصوله كحال الماضي وحال الحال، وكذا في الأخبار المؤيدة بالنصوص القطعية والواقع مثل مضى أمس بإذن الله وجاء اليوم بإذن الله ويأتي غداً بإذن الله ولا يضر ولا ينفع أحد أحداً إلا بإذن الله وما شابه ذلك من الأمثلة.

كذلك إذا قصدت بالباء في كلمة بإذن الله أنها باء الاستعانة فإنه يصح أن تقول: بإذن الله لأي أمر كان ماضياً أو حاضراً أو مستقبلاً يتيقن حصوله أو يرجى حصوله لأنك تستعين بالإذن من الله وحده لا شريك له، لكن بدون قصد الاستعانة فإنك تقول إذا أذن الله أو لو أذن الله أو إن شاء الله أو إذا شاء الله وما إلى ذلك.

بناء على ذلك فلا تقل نلتقي غداً بإذن الله وأنت قاصد الخبر بغير قصد الاستعانة الشرعية، لأنك إن قصدت الخبر دون استعانة شرعية فقد ادعيت ما لا علم لك به، وقلت على الله ما لا تعلم، ومن هذا التوجيه يجب الاتلتزام بالألفاظ الصحصية والمقاصد الحسنة حتى يكون القول حسناً والقصد حسناً، قال الله تعالى: ( لنبلوهم أيهم أحسن عملاً) وقال تعالى: ( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً).

(عيسى يحيى معافا)

  موقع لمن اهتدى