السؤال: السلام عليكم، يا شيخ أنا صار لي مدة من بعد موقف صار معي أحس أن الحياة ليس لها طعم، ولا أرغب في العيش عليها، أستغفر الله العظيم، فأنا أحس أن كل شيء لا يعطيني شعوراً بالسعادة، وأحس أني أمشي مع الأيام فقط.
كنت أتمنى الزواج وإنجاب الأطفال، أما الآن فلا أرغب بشيء بتاتاً، أتمني أن تتنهي الحياة، أنا أصلي والحمد لله، وأقرأ القرآن، وأحفظ من كتاب الله، ولكن أحس بهذا الشعور، كنت محددة أهدافي للحياة، أما الآن والله يا شيخ ما عادت لي رغبة بشيء! أدعو الله دائماً أن يفرج همي، أرجو أن تعطيني الإجابة بنصيحتك وتوجيهك.
وشكراً.
_____________________
الجواب: الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وآله الأطهار وصحابته الأبرار وتابعيهم وتعنا معهم إلى يوم القرار.
بخصوص ما ذكرت في رسالتك من غياب الرغبة في الحياة وتلاشي الطموح وطمس الأهداف المرجوة ..الخ هذا هو الذي يسمى بالانحطاط والانهزامية، وهو أول الطريق التي تضع القدمين في بداية اليأس والقنوط عياذاً بالله، يا أختي اتقي الله في نفسك، وتوبي إلى الله من كل ماض ضاع بلا استغلال في الأعمال الصالحة، وأصلحي في حاضرك وانظري بتفاؤل إلى مستقبلك.
لقد كان سلفنا الصالح رحمهم الله يقولون : ( لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من لذة طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لجالدونا على ذلك بالسيوف) بمعنى أن المؤمنين والمؤمنات يجدون في صدورهم راحة وطمأنينة وسكينة بسبب قربهم من ربهم عز وجل بطاعتهم له وكثرة مناجاته ، حتى قال قائلهم: إننا لتمر بنا ساعات ونحن في طاعة الله ونشعر بنعمة عظيمة فنقول إذا كان أهل الجنة يجدون هذا إنهم لفي نعيم عظيم.
إن الحالة التي ذكرت في رسالتك تدل على ضعف لديك في يقظة القلب بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقسوة موجودة، ونظرة إلى الآخرين بنوع من الحسد أو الطمع -إذا صح التعتبير- مما يسبب ازدراء نعمة الله عليك في الجوانب الإيجابية، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا نظرتم –أي في النعم العاجلة–فلا تنظروا إلى من هو فوقكم وانظروا إلى من هو دونكم حتى لا تزدروا نعمة الله عليكم ) حديث صحيح.
انظري في كل الجوانب الإيجبية لديك من أنك مسلمة، من أنك من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، من أنك قادرة على القيام بالعبادة بكل سهولة، من حياة من صحة من سلامة، من أمان من سكينة من لذة في المطعم والمشرب، من قدرة على التواصل، من تهيئة نعم كثيرة! أين شكر الله عليها؟ أين كثرة عبادة الله؟ أين كثرة المناجاة لله تبارك وتعالى؟ أين كثرة التلاوة للقرآن؟!
تأملي في الله تبارك وتعالى: ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ونهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فاليفرحوا هو خير مما يجمعون)، كلما وسوس لك الشيطان بالانحطاط واليأس فتطهري وصلي واقرئي القرآن، وارفعي يديك إلى الله، وأكثري من الدعاء والابتهال، واطمئني بأن الله وحده القادر على إنزال الرزق والهناء، والقادر على تيسير الزواج والإنجاب، وفي الحديث الصحيح، ( لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها)، واعلمي أن كل ما قضاه الله يمشي وفق قدر الله عز وجل.