كيف تعرف عن نفسك أنك مؤمن

الحمد لله…

أيها الناس: في خضم ما يعيشه المجتمع المسلم في هذا العصر من مغريات وماديات وشهوات وانحرافات بسبب ما يبثه أعداء الإسلام من ثقافات فاسدة وأخلاق سيئة وعادات ماكرة والتي أصبحت وأمست سهاماً قاتلة تغزو العقول وتلوث الأفكار وتهدم القيم ففي هذا المعترك أصبح المؤمن يخشى على إيمانه أن يضعف أو يموت عياذاً بالله، ومن خلال ذلك كثر التساؤل مع النفس والواقع كيف السبيل إلى دوام التمسك بالإيمان؟ ما هي الوسائل التي يتقوى بها الإيمان، أصبح المسلم يقول: هل انا مؤمن ؟ هل نقص إيماني؟ هل ضاع ؟ والقرآن الكريم يجيب عن كل هذه التساؤلات وهدي النبي صلى الله عليه وسلم يجيب عن هذه التساؤلات، نعم ما علينا أيها المسلمون إلا أن نتدبر في إجابة القرآن والسنة عن هذه التساؤلات ونتخذها مقياساً وميزاناً ومنهجاً، فالله يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)، ويقول تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ) نعم الاستئذان هنا معناه أن تكون أعمالك وأقوالك موافقة لكتاب الله ولهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، ويقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ويقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ).

أيها المسلمون حتى نعرف أننا متمسكون بالإيمان يجب أن نجعل كتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم حاكما على كل شيء نختلف فيه كما قال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ) ويقول: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً )

أيها الناس : إنه مهما كثرت خداعات الشيطان وتلبيسات أهل الكفر والطغيان فإنها لا تؤثر على سلوك أهل الإيمان ومهما كثرت المغريات والمعوقوات، ومهما اشتدت المدلهمات فإنها لا تجد طريقاً إلى قلب وفكر المؤمن، لأن الله يقول: ( إنما المؤمنون الذين آمونا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) لا تجد الريبة والشكوك أي طريق إلى قلب المؤمن المتمسك بإيمانه مهما كان الثمن، فإذا جاء الشيطان إلى المؤمن الغني بالسراء وجده شاكراً فيعود الشيطان خاسراً وإذا جاء إلى المؤمن المبتلى بالضراء وجده صابراً فيعود الشيطان خاسراً، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن) رواه مسلم.

عباد الله إن من أعظم المقاييس والدلالات الإيمانية أن تجعل حب الله ورسوله أعلى وأغلى وأعظم وأولى، فهذا ميزان واضح روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث من كل فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وان يحب المرأ لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار).

نعم المحبوبات كثيرة حب النفس وحب المال وحب الصحة وحب الأسرة والأهل وحب الأصحاب وحب الممتلكات المختلفة المنافع لكن عند المؤمن حب الله ورسوله أعظم من كل ذلك، قال تعالى: ( والذي آمنوا أشد حباً لله).

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من عبادك الراشدين.