السؤال: أحسن الله إليكم، لي صديق توفي والده، وكلما يتذكر والده المتوفَّى يبكي -وخاصة أنه أكبر أبنائه-، فهل تكرر بكائه هذا حرام؟ كما أنه يسكن في قطر مع زوجته، وقد تُوفِّيَ أبوه في مصر حيث تسكن أيضاً والدته وأخواته، فيقول: هل عليَّ أن أسافر إليهم بحيث أنني مسؤول عنهم؟ الإشكال عنده أنه عندما يكون في قطر يجد فرص العمل متوفرة، بينما عندما يكون في مصر -والأوضاع الآن سيئة كما تعلمون- قد لا يتيسر له العمل، فماذا يفعل -وهذه حاله-؟ وجزيتم خيراً.
__________________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
بخصوص السؤال أقول: ليعلم أخونا أن أباه المتوفى -رحمة الله عليه- ليس بأول من توفي ولا بآخر من يتوفى، وليتذكر مصاب الأمة بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه أن يكثر من الدعاء لأبيه.
وعن تكرر بكائه على أبيه المتوفى، فإنه إذا كان بكاء حزن للقلب ودمع للعين ولا يقول إلا ما يرضي الله تعالى لإيمانه بالقضاء والقدر، فهذا النوع من البكاء جائز ولا حرج فيه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين ، وكان ظئرا لإبراهيم عليه السلام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم ، فقبله ، وشمه ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : وأنت يا رسول الله ؟ فقال : ” (يا ابن عوف إنها رحمة ” ، ثم أتبعها بأخرى ، فقال صلى الله عليه وسلم : ” إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) رواه البخاري حديث:رقم1254 ومسلم حديث:رقم4380.
وأما جلوسه في قطر مع زوجته أو في مصر عند أمه وأخواته… فهذا يخضع لترجيح المصلحة، فإن كان وجوده في قطر سبباً لتوفر فرص العمل وقيامه بمهمة النفقة على والدته وأخواته وهو أكبرهم كما ذكرت، ويوجد من إخوته وقرابته من يجلس معهم، لا سيما ووسائل الاتصال في هذا العصر متيسرة بفضل الله عز وجل، وبإمكانه يتحدث معهم بالصوت والصورة عبر وسيلة الاتصال فيما يسمى بالماسنجر مثلاً.
خصوصاً وجلوسه في مصر وهي تمر بمرحلة سيئة في المعيشة في وقت الاضطرابات وضعف الاستقرار، فالأفضل أن يجلس في قطر ويعمل ويصرف عليهم حتى تتحسن الأوضاع ، مع تواصله معهم وزيارتهم متى تيسر.
نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى إنه ولي ذلك والقادر عليه.