السؤال: السلام عليكم و رحمة الله وبركاته–
أنا فتاة في (20) من العمر، وأعيش حياة يائسة كئيبة، رغم أني ملتزمة وأحرص على الصلاة والصوم، وأنا متحجبة، لكن المشكلة أني أضطر في بعض الأحيان إلى مصافحة الرجال.
زملائي الذين أدرس معهم أرفض مصافحتهم وهم يروني جاهلة، ومنغلقة، لكني لا أأبه ولا أبالي من سخريتهم، فالله أولى، لكن لما دخلت كلية الطب وأذهب للمستشفى لتلقي الدروس العملية (التطبيقية), الأطباء المعلمون يمرون علينا للشرح، وعوضاً أن يقولوا -السلام عليكم فحسب- فهم يمدون بأيديهم للمصافحة ونحن جماعة طلاب وطالبات, والحقيقة أجد صعوبة في الرفض، لأني إن فعلت سيهمشونني ولن يشرحوا لي شيئاً من هذه الدروس التي لا يمكنني أن أجدها إلا عندهم، ولا يمكن الاستمرار في الطب أصلاً من دونها.
الحالة الأخرى لما يأت إلينا المرضى فإن البعض يصافحنا وأجد صعوبة في الرفض، خاصة لما يكونوا مسنين، فالشباب لا أجد حرجاً في عدم المصافحة.
حقاً إني أعيش مأساة، لأن نفسي ومبادئي لا يسمحان لي بمصافحة الرجال، علماً أني لم أبادر قط إلى مصافحتهم بل هم اللذين يبدؤون، مما يجعلني أعيش حياة كاذبة، ويضعونني في مواقف حرجة كهذه.
سؤالي هو: هل أنا في معصية؟ وما هو الحل؟ لأني لا أستطيع إبطال دراستي، فقد اجتهدت فيها وضحيت بالكثير حتى أدخل كلية الطب، ولا أقوى على الرمي بأحلامي وبعلمي إلى العدم، والذي هو كذلك عبادة.
أرجوك غاية الرجاء أن ترد على سؤالي، وهل الله سيكون غاضباً مني بسبب فعلي؟
وشكراً.
_____________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نرحب بكم في موقعكم ( لمن اهتدى )، وإنه ليسعدنا اتصالكم بالموقع في أي وقت وحين وفي أي موضوع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لخير العمل وعمل الخير، وندعوه سبحانه أن يحقق لنا ولكم الصدق والإخلاص في كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ، ونسأل الله لك النجاح في دراستك والنفع لنفسك ومجتمعك .
وبخصوص سؤالك وأنك في الطب وقد تصافحين بعض الرجال ….الخ، لقد سرني جداً قولك (زملائي الذين أدرس معهم أرفض مصافحتهم وهم يروني جاهلة، ومنغلقة، لكني لا أأبه ولا أبالي من سخريتهم، فالله أولى)، نعم أختي الفاضلة، الله أحق أن تخشيه، وأما قولك إنك حين انتقلت إلى المستشفى وأصبحت في حالة من الاضطرار إلى المصافحة بسبب ما ذكرت.
اعلمي أختي المباركة أن هذه المسألة تقدر بقدرها، ففي الأصل أنه لا يجوز مصافحة المرأة للرجل الأجنبي عنها، وتصوري أنا شخصياً أنه لا يوجد أحد يجبرك على مصافحته البتة، ولا أتصور في حدود اطلاعي على سلوك المجتمع أنه لا يوجد من إذا لم تصافحيه سيتخذ معك أسلوب العداوة كما تتوهمين، وأنه سيحجب عنك العلوم كما تظنين، بل على العكس فقد أخبرني غير واحد في مثل هذه الأماكن أنهم يقدرون حريات كل واحد ويحترمون تدينه وأخلاقه، والله سبحانه يقول: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) سورة الطلاق آية 2- 3 وقال عز وجل ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً) نفس السورة آية 4 ، وما المانع أختي في الله من محافظتك على لبس القفازين؟ فبإمكانك أن تكوني دائماً في تواجد الرجال لابسة للقفازين، والذي من شأنه أن يزهد الرجال في مصافحتك طالما والقفاز على كفك.
لكن وأنت في وسط المسألة وتعايشينها أكثر، وليس الخبر كالمعاينة، وما راء كمن سمعا، فأعيد المسألة إليك وأقول: استفت نفسك، وأنت تقدرين المسألة بقدرها، وتتقين الله وتصدقين مع خالقك سبحانه وتعالى، ومع منهج وأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كنت ترين أن مجتمعك بأمس الحاجة إلى تعلمك للطب، وقد وصلت إلى هذه المرحلة المهمة، وتوقنين من خلال معرفتك بأسلوب من لديك من الرجال أنه إن لم تصافحي، سيؤدي ذلك إلى حجب العلم عنك، أو تهميشك كما ذكرت في سؤالك، وتوقنين تماماً أن مصافحتك في المعمل الذي تتعلمين فيه أصبحت ضرورة ملجئة لا مفر منها، ولا غنى لك عن إكمال الدراسة، ولا يوجد عوض عن المكان بمكان آخر، فهنا الفقهاء يأخذون بمسألة ترجيح المصلحة الأهم ولو بارتكاب المفسدة الأدنى، ففترة بقائك وأخذك للعلم فترة يسيرة، وامتناعك عن المصافحة كما ذكرت سيهدم أحلام كل مجهود السنين الماضية التي ضحيت فيها بالكثير للوصول إلى هذه المرحلة، فحينها نقول المصلحة تقتضي جواز مصافحتك التي تضطرين إليها لاستيفاء العلم المقصود وإتمام دراستك، مع امتناعك عن البدء، ونشر النصائح بأسلوب وآخر التي ترشد إلى عدم المصافحة.
وحتى تكون حياتكم سعيدة، والشرور عنكم بعيدة، لا بد أن تكثروا من طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والدعاء وقراءة القرآن والصدقة، والاستغفار… وبالله التوفيق.