وقعت في محادثة الشباب وتبت إلى الله، ما توجيهكم؟

السؤال: شيخنا الفاضل: عيسى بن يحي : ( موقع لمن اهتدى)  أنا فتاة أبلغ من العمر 27 عاما، كنت فيما مضى قبل 3 سنوات تقريبا أصلي وأصوم، بل كنت داعية في المسجد والجامعة والشارع! وأنا منتقبة -ولله الحمد- في الثلاث سنوات التي مضت اشتريت جهاز (لاب توب)  لأنه مهم لي لعملي، ولكن بدأ الشيطان يسول لي بأفكار المنتديات والصور المحرمة، إلى أن انتهي الحال بي لمحادثة بعض الشباب على الكاميرا وخلافه.

المهم أنني استيقضت من غفلتي تلك، والآن -والحمد لله- لا أتواصل مع أي منهم، والكاميرا عطلتها نهائيا، لكن إثمي ( ذنبي) يلاحقني حتى في منامي، فماذا أفعل؟

جزاكم الله خيرا.

_____________________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نرحب بكم في موقعكم ( لمن اهتدى )، وإنه ليسعدنا اتصالكم بالموقع في أي وقت وحين وفي أي موضوع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لخير العمل وعمل الخير، وندعوه سبحانه أن يحقق لنا ولكم الصدق والإخلاص في كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.

وبخصوص ما ذكرت فاعلمي بارك الله فيك أختنا الكريمة أن الله جل في علاه يفرح بتوبة من تاب من عباده المسلمين والمسلمات، تأملي وتفكري أنك حين تبت إلى الله فرح الله بتوبتك، فأنت أصبحت في قمة عالية، ولك وزن عظيم لأن الله العظيم فرح بتوبتك حين تبت إليه توبة نصوحا، حين تذكرت خطورة محادثة الشباب وعلى الكيمراء، بطريقة لا أخلاقية، وأنبك ضميرك وأدركت مراقبة الله لك ، ولامتك نفسك وشعرت أن فعلك القبيح في الكيمراء والمخاطبة للشباب، بطريقة لا أخلاقية، إنما كان باستدراج من الشيطان الرجيم والنفس الأمارة بالسوء، وتبت إلى خالقك استيقظت من غفلتك، وعدت إلى رشدك، فأصبحت في خير وسلامة وعمل صالح والتوبة من أعظم الأعمال الصالحة، قال الله تعالى: ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) سورة طه آية 82.

ولا بد أن تدركي أيضا أختي الكريمة، أن كثرة وساوسك فيما مضى وملاحقة ذلك لك حتى في المنام ، إذا زاد عن حدود الندم وطغى، وأصبحت تلقبي نفسك بالتائهة! كما ورد في سؤالك، فعليك أن تعلمي أنه يكون أيضا من الشيطان الرجيم، ليوقعك في اليأس والقنوط، وتضييع الوقت في الوسواس والأفكار والتخيلات ، ويلهيك عن الخشوع حتى في الصلاة، فتعوذي بالله من الشيطان الرجيم واستيقني أن التوبة تجب ما قبلها ، وأن من الصحابة الكرام، رضي الله عنهم من كان واقعا في الشرك وهو أكبر الذنوب، ولما أسلم وتاب وأناب أصبح من المبشرين بالجنة! فأنت حين تبت إلى الله لست بالتائهة وإنما أنت التائبة، أنت بالتوبة الناصحة صرت المنيبة والمستغفرة واليقظة من غفلتها.

فهنيئا لك توبتك يوم أن ندمت على فعل الذنب وأقلعت عنه وعزمت على تركه، أقبلي على طهارتك وصلاتك وصلاحك وعفافك، ودعوتك إلى الله على علم وبصيرة، واغتنمي الأوقات في طاعة الله عز وجل واتباع هدي نبيه صلى الله عليه وسلم، وإن استطعت أن تجندي (اللاب توب) في الدعوة إلى الله وأنت على ثقة من نجاحك فهو  من أعظم الوسائل لنشر الدعوة إلى الله ….وبالله التوفيق.

( عيسى يحيى معافا)

   موقع لمن اهتدى