السؤال:
عندنا في مصلى المبنى التجاري يقنت جميع الصلوات المفروضة كل يوم، ولما سألت عن هذا كان جوابه: يجوز القنوت – وفيه دليل – نرسل
إليكم دليله ونرجو من فضيلتكم البيان عن صحتها .
القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قنت شهراً ثم تركه).
رواه أحمد. وفي لفظ: (قنت شهراً يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه) رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه. وفي لفظ: (قنت شهراً حين قتل القراء فما رأيته حزن حزناً قط أشد منه) رواه البخاري.
والحديث يدل على عدم مشروعية القنوت في جميع الصلوات. وقد جمع بينه وبين حديث أنس رضي الله عنه الدال على أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم (ما زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا) بأن المراد ترك الدعاء على الكفار لا أصل القنوت، .
وفي القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم (كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال إذا قال سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد اللَّهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام
وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللَّهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف) قال: يجهر بذلك ويقول في بعض صلاته في صلاة الفجر اللَّهم العن فلاناً وفلاناً حيين من أحياء العرب حتى أنزل اللَّه تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} الآية)،
رواه أحمد والبخاري.
ولأبي داود: (قنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في صلاة العتمة شهراً) ونحوه لمسلم ولكن هذا لا ينفي كونه صلى اللَّه عليه وسلم قنت
في غير العشاء. وظاهر سياق الحديث أن جميعه مرفوع، قوله (فيدعو للمؤمنين) هم من كان مأسوراً بمكة، والكفار كفار قريش كما بينه البخاري في تفسير سورة آل عمران. وهذه الأحاديث تدل على مشروعية القنوت عند نزول النوازل..
وفي القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع اللَّه لمن حمد من الركعة الآخرة يدعو على حي من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه)، رواه أبو داود وأحمد وزاد: (أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم) قال عكرمة: كان هذا مفتاح القنوت.أ.هـ
فهل يجوز أن يقنت في صلاة المغرب والعشاء بخصوصها أم في جميع الصلوات على سبيل المداومة؟
نرجو منكم جوابا مع أحاديث وآراء الأئمة.
جزاكم الله خيرا.
_____________________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نرحب بكم في موقعكم ( لمن اهتدى )، وإنه ليسرنا اتصالكم بالموقع في أي وقت وحين وفي أي موضوع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لخير العمل وعمل الخير، وندعوه سبحانه أن يحقق لنا ولكم الصدق والإخلاص في كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.
وبخصوص القنوت في المغرب والعشاء أو سواهما من الصلوات، على معنى الدعاء والابتهال بعد الركوع الأخير أو قبله، فلم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم خصص صلاة المغرب والعشاء للقنوت البتة، ولا أي صلاة مفروضة خصها النبي صلى الله عليه وسلم بقنوت عما سواها من الصلوات على سبيل الاستمرار والمداومة باتفاق إلا صلاة الفجر على خلاف بين أهل العلم أئمة الفقه.
إنما كان صلى الله عليه وسلم يقنت إذا حصلت نازلة، وهو ما يسمى بقنوت النوازل، فإنه مشروع، كما قنت صلى الله عليه وسلم يدعو على قتلة القراء السبعين في القصة المشهورة في الصحيحين وغيرهما، وكان يذكرهم بقوله ( اللهم العن رعل وذكوان وبني لحيان وعصية عصت الله ورسوله)، وجاءت الرواية أنه قنت شهرا ، وأنزل الله عليه ( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) سورة آل عمران آية 128، كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، وفي الحديث الآخر: ( كان صلى الله عليه وسلم لا يقنت في الصلوات إلا إذا دعا لقوم أو على قوم) رواه أحمد وغيره بسند صحيح، وأما رواية الإمام مسلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم (قنت في صلاة المغرب والفجر) لا تدل على أنه خصهما وحدهما ،كما لا تدل على تشريع يعني الاستمرار والمداومة، بل هي رواية لقنوته صلى الله عليه وسلم في النوازل في الصلوات ومنها صلاة المغرب والفجر، كما يستفاد ذلك من طرق الحديث وشواهده المبينة له.
وأما الحديث المروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه بلفظ ( ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا) فهو حديث ضعفه كثير من أهل العلم بالحديث، ومنهم الإمام القاضي محمد بن علي الشوكاني والإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني والشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وغيرهم، وارتضاه وعمل به كثير من أئمة الشافعية رحمهم الله تعالى، وحمله آخرون من الفقهاء على معنى طول القيام، مستدلا بقول الله تعالى: ( وقوموا لله قانتين) سورة البقرة آية 238.
هذا: والشيء بالشيء يذكر، فأقول إن من القنوت المستحب والمسنون بلا نزاع، هو القنوت في ركعة الوتر ، .. وبالله التوفيق.