السؤال: شيخنا الفاضل جزاك الله عنا خير الجزاء على علمك الذي تنفعنا به
شيخي هناك حديث للرسول عليه الصلاة والسلام أن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه.
فيا شيخ ما معنى لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه ؟ هل معناه أن دعاءه يستجاب بإحدى الطرق التالية التي نعرفها إما أن يجاب في الدنيا أو يؤخر للآخرة أو يدفع بلاء أم معناه أن يعطى الشخص سؤاله كما هو ؟ وهل تتأخر الإجابة سنوات مثلا أم تعطى حالا ؟
أرجو شيخي الإجابة المفصلة، ولا حرمنا الله من علمك.
____________________________________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نرحب بكم في موقعكم ( لمن اهتدى )، وإنه ليسرنا اتصالكم بالموقع في أي وقت وحين وفي أي موضوع، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لخير العمل وعمل الخير، وندعوه سبحانه أن يحقق لنا ولكم كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.
وبخصوص السؤال عن الدعاء وساعة الجمعة أقول وبالله التوفيق أولا الأحاديث الواردة في شأن ساعة الجمعة أحاديث صحيحة وهذا من فضل الله على عباده، وعن تحديدها اختلف في ذلك أهل العلم حتى قال بعضهم لألتمسن ساعة الجمعة في اثنتي عشرة جمعة في كل جمعة ساعة غير السابقة، وقال بعضهم إنها تنتقل كليلة القدر وذهب بعضهم إلى أنها من بين أن يجلس الخطيب حتى تقضى الصلاة.
أرجح الأقوال أنها آخر ساعة بعد صلاة العصر من يوم الجمعة، ومعنى يسأل الله شيئا ، أي يدعو المسلم ربه أي دعاء الخالي من الاعتداء ويطلب طلبا خاليا من الابتداع والمخالف للشرع ولا يستعجل ويستبطئ الإجابة، ويكون بعيدا عن أكل الحرام متصفا بصفات المؤهلين لقبول دعائهم.
وعبارة أعطاه إياه أي أن الله يحب دعاء من دعاه، وكيفية العطاء تبقى حسب ما نصت عليه الأحاديث الصحيحة من أن الداعي يستجاب له بإحدى ثلاث إما حصول ما طلب في الحال أو يدخر له أو يصرف عنه به مصيبة، وإعمال النصوص كلها في المسألة عند إمكان الجمع أولى من إعمال بعضها، وحين يصرف الله تعالى عن عبده مصيبة بفضله عليه ثم بفضل الدعاء أو يدخر له ذلك إلى يوم القيامة، لا يخرجه ذلك عن كونه عطاء لما في الحديث ( إلا أعطاه إياه) بل هو عطاء وفي كثير من الحالات يكون أفضل من العطاء العاجل إن لم يكن في كل الحالات، وصرف المصيبة عن العبد من أفضل العطاء وادخاره له إلى يوم التغابن أشد فضلا في العطاء . والله جل وعلا أكرم الأكرمين ……… وبالله التوفيق.