ذهبت إلى الجامعة وتفاجأت… فكيف أنصح؟

السؤال: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

يا شيخ أنا ذهبت لإحدى الجامعات لتقديم الماجستير، لكني تفاجأت في تطور البنات الغير طبيعي، ولا أسميه تطورا بل تقليدا أعمى، يا شيخ عـذرا التنانير غير ساترة، وضيقة لدرجة لا تستطيع البنت المشي! عموما هـذا ما شدني أكثر من الحجاب يخرجن إلى الشارع غير متحجبات، تتحجب عندما تركب سيارتها بغطاء خفيف لا يغطي وجهها، والله إنها ليست واحدة ولا اثنتين بل كثيرات ،والعباءة مزركشة، تحوي جمعا من الألوان، مفتوحة من الأمام، لتبين ملابسها الضيقة، اشمزت نفسي مما رأيت فقررت أن لا أنكر بقلبي واكتفي، بل أنصح وأنكر بلساني.

لكن ما في مجال، فالعدد كبير، لم أجد طريقة، سوى المنتدى الخاص بهن، كتبت موضوعي ونصحت وبينت عتبي على الجامعة التي لم تشدد على أهميه الحجاب، ولم تنشر الوعي بين طالبتها، قوبلت بالرفض من البعض والبعض أيدني واستدل بأشياء لم أرها، لكن هناك فئات بنات معينات قابلوني بالسب والشتم والتلفظ بألفاظ غير لائقة حتى إنهن قالن هدفك ليس النصح بل تريدين لفت نظر الشباب لتتزوجي! علما بأني متزوجة.

تقبلت النقد وحاولت أن أهدئ الوضع، ولكن لا فائدة، رديت عليهن بردود منطقية وأدلة،ولكنهن هاجمنني واتهمنني بما ليس في، فقلت من غضبي ما دفعتن عنهن بهذا الحماس إلا وأنتن منهن، فاستغلين هذه النقطة، وبدأن بالدعاء علي، والتحسب واتهمنني بقذف جميع بنات الجامعة! وقذفهن خصوصا وقلن أنت خصيمتنا يوم القيامة، ودعاء كثير أقسى من المر، فأقفل الموضوع بسبب إثارتهم أرسلت لهم على الخاص لأوضح الصورة، وقلت لهم إني والله هدفي النصح، وقد أوصلت ما أريد أرجو السماح، لو أخطأت باتهامكن ما ليس فيكن فجميعنا بشر، وخرجت بعضهن تقبلن وأرسلن اعتذارا أيضا، والبعض الآخر تهجمت وتحسبت علي، واتهمتني أني أشهر بها ولن تسامحني! يا شيخ أنا الحمد لله وجدت قبولا، من نصيحتي، وكانت نصيحتي بشكل لبق دون تعدي، أو تهجم على واحدة، ولكن بعض العقول لا تفهم والبعض أرسلت لي تشكرني وأنها تأثرت من نصيحتي، وهذا أفرحني كثيرا، ولكن سؤالي هنا هل أنا على إثم على أسلوبي؟ وهل دعاؤها علي يعتبر مستجابا؟ هل ظلمتها بنصيحتها؟

أرجو الرد والله يجزيك خيرا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد مرحبا بكم في موقعكم ( لمن اهتدى) ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وبخصوص ما قلت فإنه لا شك أختي في الله أن الدعوة إلى الله هي وظيفة الأنبياء والمرسلين، ومن بعدهم  من الناصحين  الصالحين المصلحين، قال سبحانه : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) ويقول ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) وقال: ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين، ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)، وقال تعالى: ( قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا ، إلا بلاغا من الله ورسالاته.. )، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر فاعله دون أن ينقص من أجر الفاعل شيء) ويقول ( بلغوا عني ولو آية ) ويقول صلى الله عليه وسلم ( .. لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) متفق عليه، ولكن مع هذه المكانة العالية والعظيمة للدعوة إلى الله، لا بد أختنا الكريمة من العلم والبصيرة والحكمة والرفق واللين .. وحسن القول وجميل الخطاب، وسلامة اللفظ فإن الله يقول: ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا)، احسني في دعوتك بأسلوب وحكمة واستخدمي الدعوة الفردية، فالذي يظهر لي من سؤالك أن الدعوة الفردية في حقك أفضل، وهي أن تهتمي بدعوة الواحدة تلو الأخرى، وتحرصي على التواصل الحنون مع من تنصحيها وتعاهديها بالرسائل الهادفة والمسلية البريئة والتذكير بالصلاة والقرآن والسنة ، سواء في المنتدى كما ذكرت أم في الإيميلات والجوالات، وهكذا شيئا فشيئا حتى تنجحي في رسالتك الحازمة ونصيحتك القائمة على محبة الخير للغير والمحبة لهدايتهن.

وبالله التوفيق.