ما هو الموقف الشرعي من الساحر ومن يتردد عليه لإيذاء الآخرين؟

يا شيخ عيسى جزاكم الله خيراً وزادكم من فضله لدينا سؤال مهم

السؤال هو : اتضح أن شخصاً مظهره يصلي وووالخ فيما يظهر ولكنه يتردد على ساحر ويؤذي المسلمين بسحر قاتل، فما الحكم فيه؟ هل يقتل أم على الحكومة أن تقتله حيث أن البلد التي نحن نسكنها فيها فوضى، فلا توجد حكومة منضبطة في تخويف وردع الساحر ومن يتردد عليه إلا في النادر، ما الحكم في ذلك؟

اتضح وضوح الشمس أنه يجالس السحرة ويؤذي الآخرين بأنواع من الإيذاء.

الجواب

أولاً يجب التثبت من ذلك وهذا لا يتم إلا باعترافه هو وإقراره بذلك أمام شهود عدول
أنه يتردد على السحرة ويؤذي الآخرين بالسحر.

ثانياً: يتم الاعتراف منه مع التحقيق أمام الشهود في المحكمة الحاضرة حسب حالها مع اصطحاب المصلحين والعقلاء الذين يسهم حضورهم في انضباط الحكم الشرعي.

ثالثاً: إذا تم التحقيق معه واعترف أنه يرتكب السحر بتردده على السحرة وشهد على ذلك الشهود فعلى الجهات المسؤولة محاسبته وقيام الحكم الشرعي عليه بمقتضى أفعاله وإحضار الساحر أو السحرة الذين يذهب إليهم إن قدر على ذلك بان كانوا في نفس البلد وهو يتردد عليهم فيتم عقابه وعقاب السحرة.

أما نوع عقوبة المتردد على السحرة فإنه يأخذ جزاءه حسب جرمه الذي ارتكبه بإيذائه للآخرين فيحكم عليه بما ثبت من فعله .

أما نوع عقوبة الساحر فقد اختلف أهل العلم في تحديد عقوبة الساحر حسب جرمه وأفعاله وذلك الاختلاف على حسب مذاهب الفقهاء وهي مما يلي :

الحنفية

ذهب الحنفية رحمهم الله إلى أن الساحر يقتل في حالين:
الأول: أن يكون سحره كفراً صريحاً بشروطه وهذا فيما يتعلق بالحكم بينه وبين الخالق.
الثاني: إذا عرفت مزاولته للسحر بما فيه إضرار وإفساد ولو بغير كفر وهذا فيتعلق بالحكم بينه وبين الخلق.

المالكية

ذهب المالكية رحمهم الله إلى القول بقتل الساحر, لكن قالوا: إنما يقتل إذا حكم بكفره , وثبت عليه بالبينة لدى الإمام.

الشافعية

عند الشافعية: إن كان سحر الساحر ليس من قبيل ما يكفر به, فهو فسق لا يقتل به، إلا إذا قتل أحداً بسحره عمداً فإنه يقتل به قصاصاً .

الحنبلية

ذهب الحنابلة إلى أن الساحر يقتل حداً ولو لم يقتل بسحره أحداً, لكن لا يقتل إلا بشرطين: الأول: أن يكون سحره مما يحكم بكونه كفراً مثل فعل لبيد بن الأعصم , أو يعتقد إباحة السحر .
الثاني: أن يكون مسلماً, فإن كان ذمياً لم يقتل ; لأنه أقرَّ على شركه وهو أعظم من – السحر ، ولأن ( لبيد بن الأعصم اليهودي سحر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقتله ) وكذلك يستدل بقصة الصياد المروية في الأحاديث الصحيحة.

خلاصة القول أن الساحر بعد إقراره بأنه ساحر واعترافه بإيذاء الآخرين بسحره فإن القضاء الشرعي يحكم عليه بما تقتضيه أفعاله فقد يرى القضاء الشرعي قتله وقد يرى تعزيره والتنكيل به وقد يرى الحكم عليه بالسجن

بالنسبة لحقوق الآخرين يلزمه القضاء بإعادتها فإن كان احتال وسرق وبلغ أمره الحاكم أعاد الحقوق وتقطع يده وإن كان ارتكب حداً فإنه يقام عليه الحد الشرعي وإن كان حصل منه قتل لنفس معصومة بما ثبت به تعمده فإنه يجب قتله قصاصاً .

كما أن من أهل من رأى قتل الساحر مع اعترافه وثبوت الشهود عليه وعلى سحره وفساده تطهيراً للبلاد والمجتمع كما تقدم ذكر أقوال الفقهاء رحمهم الله تعالى.

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى