هل يصح التبرع الخيري وجمع الصدقات بأسلوب المزاد العلني؟
السؤال: يوجد شباب وكبار سن وهم أصحاب قرية في ريمة مدينة بأرض اليمن قاموا بعمل مجموعة في الواتساب وتبرعوا لشق طريق في قريتهم سبيل عام للجميع وصفة تبرعهم أنهم يقومون بمزاد علني بمعنى أن شخصاً يهب ذهباً بنية تبرع لشق الطريق بأسلوب المزاد ويعلن والكل يبدأ بالمزاد.
تكون قيمة الذهب 100 ألف ريال يمني مثلاً وحين يدخل في ساحة المزاد يزيد سعره بسبب تنافس قائم لفعل الخير، والكل يزيد فوق الثاني بحيث يصل تنافسهم لآخر منافس يصل ذلك الذهب إلى سعر مثلاً مليوني ريال يمني ويتم أخذ الذهب مع المليونين ويصرف ذلك المال لصندوق التبرع لشق الطريق في قريتهم لتكون سبيلاً لكافة المارة، فما حكم فعلهم هذا؟
أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
هذا الأسلوب أحد الأساليب المتخذة لفعل الخير والتبرع في إقامة وقف لله تعالى، وهو بهذا القصد وبفعل الخير المذكور عمل صالح ويدل على صحته قول الله تعالى: (إن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ ) سواء تم أخذ التبرع من الجميع أو انفرد به أعلاهم سعراً ليكون هو الذي قام بالتبرع لشق الطريق.
كما يدل عليه حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنّا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عُراة مجتابي النِّمار أو العَبَاءِ متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لِمَا رأى بهم من تلك الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالاً فأذَّن وأقام ثم صلى ثم خطب، فقال:
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ… )والآية الأخرى التي في آخر الحشر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ )، تصدَّق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّه، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشقِّ تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصُرَّة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت. ثم تتابع الناس حتى رأيت كَوْمَيْنِ من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلَّل كأنه مُذْهَبَةٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيءٌ ) رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئً) رواه مسلم وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه، قال قال النبي صلى الله عليه ويلم: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) رواه مسلم
بناء على ما ذكرنا من الأدلة يكون فعلهم المذكور في السؤال داخلاً في سن السنة الحسنة والدلالة على خير وهدى