أرجو منكم حفظكم الله المشورة

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 أسأل الله العظيم أن يوفقك يا شيخ، وأرجو منكم حفظكم الله المشورة والسداد في القول.

سؤالي هو: أنني شاب من عائلة محافظة، وخلق عظيم، ولا أزكي نفسي -والله الشاهد- وذو وظيفة مرموقة، تقدمت إلي أخت زميلي لخطبتها، على سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبعد خمسة أيام من الخيالات الزائفة، بعد أن أعطيت وأهلي الضوء الأخضر من أمها، بأن كل شيء تم بموافقتهم، إلا أن أباها رفضني، بحجة أنها مخطوبة – وهي ليست كذلك- لأحد أقاربها، حيث أنها لم يأتها إلا أنا، والله أعلم.

 والله العظيم إني أعيش في ضيق وهم لا يعلمه إلا الله عز وجل، وتحججوا بحجج تافهة، أرجو منكم نصحي، والدال على الخير كفاعله، جزاكم الله ألف خير.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمة للعالمين، وبعد: أخي العزيز اعلم وفقنا الله وإياك وجميع المسلمين والمسلمات لما يحب ويرضى أن الشريعة الإسلامية جعلت الرضا والقبول والموافقة أساس البناء للحياة الزوجية، والانطباع الأول والقبول وخصوصا من طرف الأب، لأن له دورا كبيرا في مسيرة الحياة الزوجية.

وفي الحديث الشريف (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)، نسأل الله أن يقدر لك الخير الذي يسرك، وأن يؤلف بين قلوبكم على خير وهدى.

عليك أخي السائل أن ترجع لنفسك، وتتأكد يقينا أن الله تعالى لو يعلم خيراً في هذه الفتاة وقدرها لك لأتم لك زواجك منها، فما عليك إلا أن تستخير الله بالاستخارة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بأن تصلي ركعتين من غير الفريضة ( أي ركعتين نافلة)، ثم تقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر، (وهو زواجي بهذه الفتاة)، خير لي في ديني، ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فيسره لي ويسرني له ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر ( وهو زواجي بهذه الفتاة)، شر لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان  ثم أرضني به، أو رضني به.

وإذا كنت متيقنا من الرفض من والدها فليس من الحكمة التضمر والغضب والإنكار، حتى لا يترك ذلك آثاراً سلبية وعواقب سيئة، ويولد ‏عداوات، وليس في الأمر مشكلة ولا حرج، فالنساء كثير، وإذا أراد الله شيئاً كان.‏

عليك أخي إن علمت فيها دينا وصلاحا وأخلاقا أن تسعين بالله وحده، ثم بمن حضركم من أهل العلم والفضل، لتوسطهم على أبيها إن كنت مطمئنا إليها، وأكثر من الدعاء والتوجه إلى من ‏يجيب المضطر إذا دعاه، واحرص على بر والديك وطلب الدعاء منهما، إن كانا حيين، واحرص على معاونة المحتاجين، فإن ‏الإنسان إذا كان في حاجة إخوانه كان الله في حاجته، واجتهد في حفظ لسانك، واحترام مشاعر أهل الفتاة ورأيهم، فهم أدرى بطبيعة بناتهم.‏

فإذا رأيت موافقة فعجل بالزواج بها، وإذا تمالكك اليأس وتيقنت عدم الموافقة فابحث عن فتاة أخرى ترضاها دينا وجمالا. نسأل الله أن يقدر لك الخير وييسره لك وبالله التوفيق.