هل يجوز إرسال الهدي للحاج خارج الحرم المكي؟ وهل الأضحية تصح خارج بلاد المضحي؟
هل يجوز للحاج أن يرسل بقيمة الهدي أو ذبيحته لليمن ويوكل أحداً بدلاً عنه في اليمن؟
الجواب
لا يجوز ذبح أو نحر هدي حج التمتع أو حج القران خارج حدود مكة المكرمة والتي لها حدود تسمى بحدود الحرم المكي وتشمل مشعر منى وغيرها
جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (42/250 – 251) : ” اتفق الفقهاء على أن دماء الهدي – عدا الإحصار – يختص جواز إراقتها بالحرم ، ولا يجوز ذبح شيء منها خارجه ؛ لقوله تعالى في جزاء الصيد : ( هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ) ، وقوله تعالى : ( ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( نحرت هاهنا ، ومنى كلها منحر ، فانحروا في رحالكم ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( كل فجاج مكة طريق ومنحر ) ” انتهى
بناء على ذلك لا يصح لك وأنت حاج في مكة المكرمة أن ترسل الهدي لبلادك خارج حدود الحرم المكي.
أما الأضحية فيصح أن توكل من تثق به أن يضحي عنك في بلدك أو في أي مكان به فقراء، وهل تصح خارج بلاد صاحب الأضحية؟ أقول: من حيث الصحة نعم تصح أضحيته خارج بلده باتفاق الفقهاء، وإنما حصل الخلاف في هل يجوز أم لا؟ وما هو الأفضل؟
الأصل أن الأضحية لا تنقل خارج البلد والأفضل أن يضحي المسلم في بيته، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ) رواه البخاري ومسلم.
كما أن الأفضل أن يذبح أضحيته بيده للحديث المذكور، وإشهاراً لشعيرة من شعائر الإسلام ليألفها أهل بيته وذريته، ويجوز أن يوكل من ينوبه، فعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( نَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بدنة بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ) رواه مسلم
نقلها إلى بلد آخر: فيه خلاف عند الفقهاء كما يلي:
الحنفية
قال الحنفية: يكره نقلها كالزكاة من بلد إلى بلد ، إلا أن ينقلها إلى قرابته، أو إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده، ولو نقل إلى غيرهم: أجزأه مع الكراهة.
المالكية
قال المالكية: لا يجوز نقلها إلى مسافة قصر فأكثر، إلا أن يكون أهل ذلك الموضع أشد حاجة من أهل محل الوجوب، فيجب نقل الأكثر لهم، وتفرقة الأقل على أهله.
الشافعي والحنبلي
قال الحنابلة والشافعية كالمالكية: يجوز نقلها لأقل من مسافة القصر، من البلد الذي فيه المال، ويحرم نقلها كالزكاة إلى مسافة القصر وتجزئه..” .
من الأدلة التي تبيح نقلها عموم النصوص التي تأمر بإطعام الفقراء والمساكين وإطعام البائس الفقير وإطعام القانع والمعتر كما جاء في آيات القرآن الكريم فهي عامة لا مخصص لها خصوصاً إذا لم يوجد فقراء في بلد المضحي أو كان الذين خارج بلده أشد حاجة
ومن تلك الأدلة أيضاً الحديث عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته شيء، فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي ؟ قال: كلوا وأطعموا وادخروا ، فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردت أن تعينوا فيها ). متفق عليه.
الخلاصة من هذا أن الأصل في الأضحية والأفضل والأولى في بلد وبيت المضحي ويجوز نقلها خارج البلد لا سيما إذا دعت الحاجة لذلك فإن هذا مقتضى نصوص الشرع ومراعات التكافل والتضامن بين الأغنياء والفقراء في المجتمعات الإسلامية وخصوصاً إذا دعت لذلك الحاجة فالمؤمنون كالجسد الواحد وكالبنيان الواحد، كما أن فقه الأولويات يوجه لإطعام الأشد حاجة ويقدم إطعامهم على إطعام الميسورين.