ما معنى اليقين حال الدعاء؟

السؤال:

السلام عليكم، عندما أدعو الله سبحانه، بتحقيق أمر، يكون لدي يقين بداخلي أنه

إما أن تستجاب دعوتي أو لا تستجاب، لكن الله سيختار لي الأفضل من الذي أريده، والذي فيه خير أكثر.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ).

 هل أنا هنا لا أحقق شرط اليقين بالإجابة أم أنه حسن ظن بالله؟

افتوني، جزاكم الله خيراً.

________________________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولقد أحسنت في طرح هذا السؤال الجميل.

أقول: يجب ترشيد اليقين، والعلم بأن الله تعالى قد من على عباده بأن أعطاهم العقول التي تدرك الخير بالفطرة، فالدعاء من المسلم والمسلمة يكون لطلب الخير والسلامة من الشر، مع معرفة الخير والطمع في حصوله ومعرفة الشر والخوف من وقوعه، فالدعاء لحصول الزواج السعيد أو الذرية الصالحة أو العلم النافع والنجاح فيه أو الرزق الحلال هذه كلها خير، فحين ندعو الله سبحانه فإننا نطلب الخير ونوقن بالإجابة، لأن الله سميع الدعاء، ثم إذا تأخر الزواج أو النجاح أو الرزق أو لم يتحقق لنا ما تمنيناه، فتأخره أو عدم تحققه يجب أن نعتقد بحسن ظننا بالله أنه اختار لنا الخير لأنه حكيم عليم.

بمعنى أن نكون حال الدعاء موقنين بأن الله يستجيب دعاءنا وحال تأخر الاستجابة أو عدم حصول المراد في الدنيا فإننا نحسن الظن ونعلم أن ذلك خير لنا.

علما أن بعض السلف كان يدعو كثيراً فإذا تأخرت الإجابة أحسن الظن بربه واتهم نفسه بأنها لم تبلغ درجة الأهلية لما طلبه.

ومهما يكن من أمر من حصول الاستجابة أو تأخر ذلك فقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الدعاء لا يذهب سدى، فقال صلى الله عليه وسلم ( إذا دعا أحدكم ربه كان له بدعائه إحدى ثلاث، إما أن تعجل له الإجابة وإما أن يصرف عنه بدعائه مصيبة وإما أن يدخر له ثواب دعائه ليوم القيامة) فقالوا إذاً نكثر من الدعاء، فقال: ( فالله أكثر)

هذا وبالله التوفيق.