رأينا لك فتوى عن الصلاة والدعاء لدفع الكوارث

السؤال : رأينا لك فتوى منتشرة ذكرت فيها أنه إن أمر والي المسلمين رعيته من المسلمين والمسلمات أن يصلوا نافلة جماعة بنية دفع الطاعون أو أي بلاء كارثي فلا بأس من الصلاة جماعة بنية دفع ذلك البلاء، فهل هذه الفتوى منصوص عليها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو سبقك إلى القول بها أحد من الفقهاء؟ كما نرجو ذكر المصادر وجزاك الله خيراً.

الجواب

إن سنة النبي صلى الله عليه وسلم لا تنحصر في فعله، بل تشمل فعله وقوله وتقريره وإقراره، ولا شك أن الصلاة منصوص عليها وأمر الصلاة عظيم، لعظم شأنها، ولكونها لم تزل عوناً للعباد على تنفيس الكربات، بل في جميع المهمات في كل زمان ومكان لما تتضمنه من توحيد لله وتكبيره وتعظيمه والاستعانة به والرغبة إليه واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، وفيها من الدعاء والصلاح الكثير قال الله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ) وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)

في النوازل يشرع الدعاء وكذلك يصلون هذه النافلة فرادى وإن أمرهم بها والي أمر المسلمين جماعة وجبت طاعته لأنه أمر  بمعروف وطاعته في المعروف مأمور بها في قول الله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)

قال كثير من الفقهاء: “الصلاة لسائر الآيات حسنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الكسوف بأنه آية من آيات الله تعالى يخوف بها عباده” فيشمل كل شيء مخيف إخافة عامة، انظر المغني لابن قدامة 2/146-147، واستدل الفقهاء بقوله صلى الله عليه وسلم: “إذا رأيتم شيئاً من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة” انظر تبين الحقائق شرح كنز الدقائق، للزيلعي 1/230. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “ولولا أن ذلك قد يكون سبباً لشر وعذاب لم يصح التخويف بذلك، وهذه صلاة رهبة وخوف، كما أن صلاة الاستسقاء صلاة رغبة ورجاء، وقد أمر الله تعالى عباده أن يدعوه خوفاً وطمعاً” انظر الفروع لابن مفلح 2/156.

كما ورد في الإنصاف للمرداوي “يصلون لكل آية ما أحبوا، ركعتين أو أكثر، كسائر الصلوات، ويخطب”  انظر الإنصاف 2/449.

قال الخراشي: “فيصلون أفرادا أو جماعة إذا لم يجمعهم الإمام أو يحملهم على ذلك، وهل يصلون ركعتين أو أكثر ذكر بعضهم عن اللخمي أنه يستحب ركعتان. أهـ. والذي يظهر الوجوب إذا جمعهم الإمام على ذلك وإنما شرعت الصلاة لذلك؛ لأنه أمر يخاف منه” انظر. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/308، وكذلك منح الجليل شرح مختصر خليل لعليش 1/333.وشرح خليل للخراشي 1/351

كذلك قالوا في الآيات والأمراض كالطاعون، أنظر مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لعبد الرحمن شيخي زاده 1/206-207 طبعة بيروت – لبنان، وبدائع الصنائع 1/282 والتمهيد 3/318 والبحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم، 2/181، والجوهرة النيرة لأبي بكر العبادي 1/96 والمبسوط 2/76.

ورد أيضاً في الحديث عن صهيب رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى همس شيئاً لا نفهمه… الحديث، وفيه: “قال وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة” رواه الإمام أحمد في المسند 4/333، 6/16، وهو عند ابن حبان في صحيحه 5/311 (1972)، والبزار في مسنده 6/16، والبيهقي في الشعب 3/155، وانظر تهذيب الآثار 3/91 وما بعدها، ورواه غيرهم، قال الألباني في السلسلة الصحيحة: “إسناده صحيح على شرط الشيخين”، (2459)، وقال المقدسي في المختارة: إسناده صحيح 8/61.

كذلك جاء عند أبي داود وغيره من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى” رواه أحمد وأبو دَاوُود والبخاري في التأريخ وقد حسن إسناده ابن حجر في الفتح (3/172)، وكذلك الألباني في صحيح أبي داود (1171) وغيره.

كما رجح الصلاة للآيات ومنها الزلازل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في كتابه منهاج السنة 5/445، وذكر أن هذا اختيار محققي المذهب انظر الفروع لابن مفلح 2/155. فيشرع الفزع للصلاة والدعاء فرادى وإذا أمرهم والي المسلمين بهذه الصلاة جماعة أطاعوه.

( عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى