ماذا يلزم ورثة الميت من حيث المحافظة على الميراث الذي تركه ميتهم؟
السؤال: فضيلة الشيخ ماذا يلزم ورثة الميت من حيث المحافظة على الميراث الذي تركه ميتهم، وحراسته من أي استهلاك فردي وتوجيههم باستئذان جميع الورثة في أي تصرف بأي شيء مما تركه الميت؟ نرجو أن تفيدونا بالتوضيح، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
كل الحقوق التي كان يملكها الميت المسلم فإنها بموته تنتقل جميعها إلى جميع قرابته الوارثين والوارثات فالميراث بعد تحقق موت المورث يصير حقاً شائعاً قبل تقسيمه على الورثة ذكوراً وإناثاً ولذا يجب التعجيل بتقسيم التركة وإعطاء ذوي الحقوق حقوقهم.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ) رواه البخاري ومسلم
لا يمكن أن توجد عدالة في تقسيم الميراث أرقى ولا أنقى من عدالة الإسلام فقد تولى الله تبارك وتعالى تقسيم الميراث ومن يستحق النصف ومن يستحق الربع ومن يستحق الثمن ومن يستحق الثلثين ومن يستحق الثلث ومن يستحق السدس ومن يستحق أكثر من ذلك ومن يستحق أقل من ذلك وكيف يتم توريث الذكور وكيف يتم توريث الإناث كل ذلك بينه بكلامه تبارك وتعالى في سورة النساء.
بناء على ذلك وجوباً على السؤال فإنه يجب على الراشدين من الورثة أن يحافظوا على كل شيء تركه الميت رحمه الله وأؤكد عليهم أن يحافظوا على كل شيء سواء من عقار أو دواب أو سيارات أو أثاث حتى الفرش والزرابي والنمارق حتى الساعة التي كانت في يده والنظارة التي كانت على عينيه والخاتم الذي كان في أصبعه والمنشفة التي كان يتنشف بها والسجادة التي كان يصلي عليها والقلم الذي كان في جيبه والعصا التي كانت في يده يتكئ عليها.
يجب عليهم حصر كل أمواله من بيوت ومن أراض وسيارات ومزارع وكل الأموال والممتلكات بما فيها السلاح والعتاد والمال الورقي بما في ذلك المال النقدي الذي كان في جيبه
لا يجوز استهلاك أي شيء من التركة دون إذن من جميع الورثة ولا يجوز التصرف بأي شيء دون إذن من جميع الورثة قل ذلك الشيء أو كثر فقد قال الله تعالى: (لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا) وبين ذلك بقوله: (مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا).
بعد تجهيز الميت ودفنه يجب على ورثته قضاء ديونه إذا كان عليه ديون ورد الودائع والحقوق والأمانات إلى أهلها إذا كان يوجد ذلك وإنفاذ الوصية الشرعية إذا كان أوصى وهي الوصية بما لا يزيد عن الثلث وبعد ذلك يتم تقسيم التركة على الورثة كما أمر الله تبارك وتعالى وكما بين ذلك في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وكما وضح ذلك الفقهاء العارفون والعلماء الراسخون