فقه الواقع والتوقع وأهمية ذلك لأمة الإسلام

موقع لمن اهتدى شعبة الفتاوى الشرعية قسم التأصيل الفقهي وفقه الواقع والتوقع
عدة زيارات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخ عيسى حفظك الله
مما يحتاجه المسلمون اليوم فقه الواقع والتوقع فما الفرق بينهما؟ وما أهميتهما في شرعنا الحنيف؟

الجواب

هذا السؤال من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة طويلة ولكني أختصر بالإشارة إلى شيء من التوضيح لتكون الإجابة واضحة

لا شك أن المسلمين بحاجة إلى العلم الشرعي وهو حفظ ومعرفة الدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة والأخذ بما اتفقوا عليه من المسائل وحاجتهم أشد إلى الفقه الشرعي في الأحكام وفقه الواقع وهو معرفة الاستدلال وكيفية تنزيل الدليل على الواقع فالعلم يتعلق بحقائق الأمور بالدليل والفقه يتعلق بدقائق الأمور بالاستدلال

الفرق بين فقه الواقع وفقه التوقع أن فقه الواقع فيه النظر للواقع المتعلق بالماضي والحاضر وما يحتاج إليه من استدعاء الظروف وتحليل المسائل واستحضار قواعد الفقه وترجيح المصالح والنظر لأكثر وأقل المفاسد للتعامل مع واقع ملموس ومحسوس ومرئي نعيشه حقيقة بمشاهدة أو سماع ونحو ذلك ويكون فيه الحكم على الفعل والقول قبل الحكم على الفاعل والقائل ثم النظر في الشروط المعتبرة التي تتطابق مع حال الفاعل والقائل

أما فقه التوقع فهو استعمال قواعد الفقه المذكورة في التعامل مع ما يتوقع وقوعه في المنظور القريب أو البعيد المتعلق بالزمن المستقبل والذي يتعلق بما بعد الزمن الحاضر  واستنتاج ما تؤول إليه الأمور  بصواب الرؤية والخبرة في المعطيات وعلى سبيل المثال فقه التوقع من دلالة قوله تعالى: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )

الأمة الإسلامية تعاني من أزمة نخبة قادرة على سلامة القيادة وتحصيل رشد الاقتداء وامتلاك الاستطاعة في الاجتهاد ووضع الأوعية الشرعية لحركة الأمة بعيداً عن الحماس الطائش وسوء التقدير للمعطيات  الأمر  الذي يؤدي إلى الكثير من المعارك الفاشلة وهدر الطاقات وتقديم التضحيات في غير زمانها ومكانها بما ينتج العجز عن تحقيق الاهداف المنشودة والحرمان من قطف الثمرات الصالحة فأمتنا بحاجة إلى خطباء من ذوي العلم والفقه والخبرة وليس إلى خطباء لا يعرفون سوى رفع الصوت واختيار النبرة

من أمثلة فقه الواقع كل أو جل فقه دقائق العبادات والمعاملات والسياسات والأخلاق والسلوك والتي هي عبادات حاضرة ومستفادة من النصوص الدالة عليها منطوقاً ومفهوماً وتعالج مسائل فقه البدايات وفقه المهمات والنوازل وكيفية التعامل الحاضر  وبلوغ الصواب مع الذات ومع الآخر بغير حماسات جاهلة ولا نظرات غافلة

من أمثلة فقه التوقع الرؤية الواسعة والمستوعبة لما يترتب مستقبلاً من فعل أو قول خاص أو عام بسبب فعل أو قول خاص أو عام أو بغير سبب وإنما بتوقع تمليه قضايا ومعطيات ورؤية تنتج صواب التعامل وسداد الخبرة في فقه المآلات ورشد المستقبل مع الذات ومع الآخر

(عيسى يحيى معافا)
موقع لمن اهتدى