خطبة مكتوبة ( الإرادة الجادة في التمسك بأسباب الهداية)

خطبة مكتوبة بعنوان : ( الإرادة الجادة في التمسك بأسباب الهداية)

إن الحمد لله ….

أيها الناس إن المسلم إذا شعر بالمرض يبادر ويسارع ببالغ جهده لطلب الدواء والشفاء، وهذا أمر محمود وكذلك يبادر ويسارع ببالغ جهده للنجاح والفلاح في كل نواحي الحياة الدراسية والوظيفية والصحية والتجارية وحين يشعر بالجوع والعطش يبادر ويسارع ببالغ جهده لتناول الطعام والشراب والبحث الحثيث عن المال والغناء، وكل هذه أمور حياتية دنيوية وضرورات احتياجية، أمر بها الشرع المطهر، ولكن هناك أمر يغفل عنه كثير من المسلمين ألا وهو البحث الجاد عن أسباب الهداية الإرشادية فيوجد الإهمال الكبير في البحث عن أسباب الهداية مع توفرها الكبير في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومع يسرها وسهولة تناولها إلا أن التنكب عنها منتشر في كثير من المسليمن عياذاً بالله، وذلك بسبب ضعف الإرادات وضعف الوازع الإيمان وبسبب الغفلة عن الجنة وما فيها من النعيم المقيم والغفلة عن النار وما فيها من العذاب الأليم!

لماذا انتشر الظلم في المجتمعات الإسلامية ؟ لماذا انتشرت الفواحش والمنكرات والمعاصي والسيئات؟ كل ذلك بسبب البعد عن الهداية، فحتى يبتعد المسلمون عن الظلم عليهم بأسباب الهداية والأخذ بالهداية، وحتى يتخلص المسلمون من الوقوع في الفواحش والمنكرات والتقاعس عن أداء الواجبات فعليهم بالتمسك بالهادية، وذلك بالعودة إلى كتاب الله عز وجل والوقوف عند حدوده والتخلق بأخلاقه والعمل بأحكامه، فالله جل وعلا يقول: ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) وكلمة يهدي فعل مضارع للدلالة على استمرار العطاء للهداية، فهداية القرآن ليست منقطعة بل هي مستمرة ودائمة، ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين * قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، وحين نعود للاهتداء بالقرآن فعلينا أن نكون مؤمنين به وموقنين بوعده ووعيده، ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) ، فالحجج القاطعة والبراهين الساطعة بإنزال الرسالة ( هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) ( صدقاً وعدلاً) وإرسال الرسول ( هادياً ومبشراً ونذيراً) ( حتى لا يكون للناس على الله حجة) فجعل الله القرآن هداية وجعل نبيه هداية، قال تعالى: ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور).

أيها المسلمون، وكما أن القرآن هداية فكذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هداية، قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ )، فمن أراد الهداية فعليه بطاعة الله ورسوله( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين). اللهم اغفر لنا…

الخطبة الثانية

الحمد لله…

ألا وإن من أسباب الهداية كثرة الدعاء والتضرع إلى الله تبارك وتعالى في طلب الهداية فالنبي صلى الله عليه وسلم إمام المهتدين كان يدعو ( اللهم اهدني لأحسن الأخلاق ) ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) ( اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) وجاءه أحد الصحابة وهو الحسن بن علي رضي الله عنهما ليعلمه دعاء يدعو به في الوتر فعلمه ( اللهم اهدني فيمن هديت …)، والصلاة هداية وفي كل ركعة تقرأ فيها الفاتحة وتقول: ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين).

إن مجتمعاتنا الإسلامية تعاني من ضعف التمسك بالهداية، كما تعاني من ضعف الإيمان، وكما أن الإيمان هداية عظيمة، فهو كذلك يا عباد الله، واحد من أهم و أعظم أسباب الهداية، قال الله تعالى: ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ) وقال ( ويزيد الذين اهتدوا هدى) ووعد التائبين المؤمنين بالمغفرة وأثنا عليهم بدوام هدايتهم فقال: ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) وحين ذكر أن المتقين يهتدون بالقرآن بقوله ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) وصفهم بأعمال صالحة متعددة وقال في ختامها ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون)

الله اهدنا واجعلنا هداة مهتدين…