عداوة الشيطان وخطر مكره

خطبة مكتوبة بعنوان: (عداوة الشيطان وخطر مكره)

الحمد لله…

أيها الناس إذا كان المسلمون يقاتلون عدوهم الكافر الحربي المعتدي، وكذلك يحصل قتال بين بعض المسلمين مع بعضهم بتصنيف كل فئة العداوة في الفئة الأخرى، وقد تحصل العداوة بين الجارين أو بين الأخوين أو بين الزوجين، فإن ثم عدواً ماكراً عداوته أخطر وأشنع وأقبح ألا وهو الشيطان الرجيم، فلقد وصف في نصوص الوحي بأنه عدو مبين، قال تعالى: (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ومعنى (عدو مبين) أي عداوته ظاهرة وبينة وواضحة بجلاء وعظيمة الخطورة والمكر والدهاء والقبح والشقاء، قال الله تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) وقال: ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلاً)

(الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) أيها المسلمون إذا كانت العداوة البشرية تسعى للإضرار بالأبدان والبنيان والعمران فإن عداوة الشيطان تسعى لهدم الإيمان واستمراء الذنوب والعصيان، وإذا كان العدو السارق يسعى لسرقة المال والأوراق فإن العدو الشيطان يسعى لسرقة العقيدة الصافية وسرقة القيم والأخلاق، وإذا كانت العداوة البشرية التقليدية تنحصر في الضرر الدنيوي فإن عداوة الشيطان يمتد فحشها وفسادها وضررها في الدنيا والبرزخ والآخرة، (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )

أيها الناس إذا كان قتال الأعداء الكفار الحربيين بالأسلحة المصنوعة بالحديد والنار والحرب سجال بيننا وبينهم فإن القتال ضد الشيطان يكون بالإيمان والقرآن والذكر والاستغفار، وبذلك ننتصر عليه ونهزمه، بإذن الله جل وعلا، قال تعالى: (فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ) وقال (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ ) ويضعف كيده تجاه المسلم بقوة التقوى من المسلم فكلما تمسك المسلم بالتقوى أوتي البصيرة التي تجنبه كيد الشيطان ، قال الله تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ) ومتى ضعفت التقوى ووقع المسلم في غفلة استفحل عليه كيد الشيطان بغية صده عن سبيل الله وليشاركه العذاب يوم القيامة كما قال الله تعالى: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ * وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ) وكذلك المعاصي هي شباك الشيطان وفخاخه التي ينصبها ليستزل بها المسلمين قال تعالى (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ ) وقال (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) ولقد قال الصالحون المصلحون بلسان حالهم وفعالهم انتهينا انتهينا.

عباد الله استغفروه وتوبوا إليه

الخطبة الثانية

أيها المسلمون: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الشيطان يعقد على قافية أحدكم إذا هو نائم ثلاث عقد يضرب في كل عقدة نم عليك ليل طويل، فإن قام وذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة وإن صلى انحلت عقده كلها فيصبح نشيطاً طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان)

اللهم ادفع عنا كيد الشيطان….

( عيسى يحيى معافا)

  موقع لمن اهتدى