السؤال: أنا متزوج منذ 4 سنوات، وحدثت مشاكل بيني وبين زوجتي، وقد طلقتها طلقتين، وقبل أيام حدث خلاف شديد بيني وبين زوجتي، حتى وصل الخلاف إلى السباب والشتم، وجعلت تسبني وتسب أهلي، وتريد أن أطلقها وتهدد بقتل نفسها، وأنها سوف تعيشني في جحيم، وتتطاول علي، وأنا لا أريد أن أطلقها كوني أحبها، ولكن مع الشجار والخلاف الشديد نطقت بالطلاق بدون أن أشعر، وبعدها مباشرة أحسست بندم شديد ينتابني، وأنا الآن أعيش في غم وهم شديد، وأنا أريد زوجتي لا أريد أن نفترق مهما كلف الأمر.
أفتوني في أمري، وجزاكم الله خيراً.
_________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
نذكر أنفسنا والأخ السائل والقراء الكرام أن الخصومات الزوجية على نحو ما ذكر في السؤال غالباً يكون سببها إما تقصير في طاعات وعبادات وإما تساهل في جوانب من المعاصي والسيئات، وقد قال أحد السلف الصالح رحمهم الله ( إني لأعرف شؤم معصيتي في خلق زوجتي ودابتي، أو إني لأعصي الله فأجد ذلك في خلق دابتي وامرأتي)
وبخصوص سؤالك عن الحكم الشرعي في الطلاق الثالث، بعد إقرارك بوقوع طلاقين شرعيين تمت بعد كل منهما مراجعة شرعية، وقلت بالحرف (نطقت بالطلاق بدون أن أشعر، وبعدها مباشرة أحسست بندم شديد ينتابني) فأقول: كيف لم تشعر بالطلاق وشعرت مباشرة بالندم؟!
مهما يكن من أمر فنحن بدورنا نعطيك الفتوى وأنت يجب أن تستفتي نفسك كونك أدرى بنفسك من غيرك وكونك يجب أن تراقب الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى.
لا شك أن التلفظ بالطلاق بلا شعور ولا نية، وخصوصاً حال ارتباك أو غضب طافح أو حال عدم تمييز في المواقف وقت اشتعال الخصومة، بما يجعل الزوج خارجاً عن طور العقل والإدراك بحيث لا يميز بين القريب والبعيد، لا يعتبر طلاقاً واقعاً.
هذا وإذا تبين لك بأنك فاتك توضيح بعض المعلومات المهمة في السؤال فعليك أن تقابل أحد العلماء، وتجلس معه لتوضح له أمورك، كما أنصحك -أخي الفاضل- أن تعالج الأسباب التي صارت بها أمورك الزوجية إلى هذا المستوى من الهم والغم الشديدين كما ذكرت في سؤالك، وأن تتأمل كثيراً في قوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.) سورة الطلاق وقوله سبحانه ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً) سورة الطلاق
نسأل الله لنا ولكم التوفيق في القول والعمل.