السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا في حيرة من أمري، كنت متزوجة وانفصلت، ولي بنت وولد، وتزوجت مرة ثانية، ولكن زوجي ليس من نفس البلد ونحن في انتظار الأوراق لكي يستطيع زوجي الالتحاق بي، وهنا لب المشاكل بيني وبينه.
طرح علي زوجي أن أذهب للعيش معه، ولكني رفضت لأسباب، ومنهم أن زوجي ظروفه لا تسمح أن يتكفل بأولادي وأنا كل مرة تمر علي ظروف ألجأ لزوجي يقول لي: ليس من حقي أن أطلب أن ينفق علي، لأني لا أعيش معه، وأمرر هذه ويرزقني الله من عنده -والحمد لله-
سؤالي: زوجي يضعني بين أمرين أن أترك أولادي وأذهب للعيش معه أو أبقى مع أولادي وننفصل، لأنه ما يريد ترك بلده، ولا عائلته!
أنا الصراحة لا أريد خسارة زوجي لأنه هو سبب في رجوعي إلى طريق الله وتوبتي، ولبست النقاب وأحفظ القرآن، أنقذني أنا وأولادي من طريق المعاصي -والحمد لله- زوج لا مثيل له، ولا أريد أن أخسره.
كذلك لا أريد أن أخسر أولادي، فهم أمانة من عند الله، سأحاسب يوماً ما عليهم أريد أن يكبروا معي وأحفظهم القرآن، وأن ينشأ أولادي أمام عيني، هل من حق زوجي أن يخيرني بينه وبين أولادي، وأنا في كلتا الحالتين لا أستطيع.
أفيدوني بارك الله فيكم.
______________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: نسأل الله أن يهدينا ويهديكم سبيل الرشاد.
وبخصوص رسالتك، أنت حسب نظرك في السؤال أنك بين خيارين أحلاهما مر .
أحدهما اللحاق بزوجك وترك أولادك من زوج سابق، وثانيهما البقاء مع أولادك وتنفصلين عن زوجك الذي وصفته بأنه السبب في رجوعك إلى الله وتوبتك، ووصفته بأنه زوج لا مثيل له.
أقول: بارك الله، إن استطعت أن تقنعي زوجك بأخذ أولادك معك والذهاب إلى بيته الذي يسكنه لتسكنوا جميعاً في مكان واحد فأنت تكونين قد جمعت بين الحسنيين، أولادك معك وكلكم عندك وعند زوجك، وكما ذكرت أن الله تعالى ييسر أسباب الرزق.
أما إن أصر زوجك على عدم اصطحاب أولادك معك عنده فالأمر يعود إلى خاصة نفسك، فاقعدي مع أولادك إن كنت تستطيعين العيش مع أولادك في عزوف عن الزواج لعدم حاجتك الماسة إليه لكبر سنك مثلاً ، ولا تخشين على نفسك عدم الزواج، بسبب أنك لا ترغبين في الزواج أو طعنت في السن أو بك نوع من المرض أو الإعاقة أو أي حالة تكونين فيها غير محتاجة للزواج.
أما إن كنت محتاجة للزواج فبالمقارنة نجد أن المصلحة حينئذ في ذهابك مع زوجك، لأن أولادك ممكن أن يبقوا عند أمك وأبيك لرعايتهم إن كان الحكم الشرعي قضى بعدم إعطائهم أباهم في سنين معلومة تراها المحاكم الشرعية، وكذلك ما هي إلا سنوات حتى يكبر الأولاد وأنت لم تحرمي من زوجك الذي وصفته بأوصاف أخلاقية نادرة، قل أن توجد في غيره.
كذلك باستطاعتك متابعتهم وزيارتهم والتفقد لهم والدعاء لهم، وبالدعاء الكثير والابتهال إلى الله تعالى تدركين الراحة والاستقرار والاطمئنان، فالحقي بزوجك واسكني معه حيث سكن، استجابة للتوجه من الله تعالى في قوله (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ) سورة الطلاق آية 6 وسيجعل الله لأولادك من يرعاهم من قرابتك إن كانت حضانتهم عند أبيهم متعذرة بأي سبب من الأسباب…..وبالله التوفيق.