أريد الانفصال بإحسان، كم مقدار النفقة على الأطفال؟

السؤال: رجل ينوي الانفصال بإحسان مع زوجته لصعوبة المعيشة بينهما علما بان بينهما ثلاثة اطفال بنتان(8 و 12 سنة) وولد (سنة وشهر علماً بأن الأم فطمته وهو بعمر 6 أشهر مما شكل عبئاً إضافياً على الأب بتوفير الحليب الصناعي وبإسراف من الأم).

 الآن الطفل يتناول الحليب الصناعي والغذاء الإضافي، الأم تعمل طبيبة والزوج لم يمنعها من العمل غير أنها كثيرة الخروج من المنـزل وبدون مبرر شرعي، وأحياناً لا تعود إلا في أوقات متأخرة من الليل بدون علم زوجها، بالإضافة إلى تقصيرها في حق زوجها وأطفالها وبيتها، وركونها على أختها التي تعيش معهم في القيام بأعباء المنـزل والاهتمام بالأطفال حتى أثناء وجود الزوجة، الأمر الذي شكل حرجاً للزوج في طلب احتياجاته من طعام وشراب وخلافه، والزوجة تتعذر بالتعب والإرهاق.

 ناهيك عن الإذن للآخرين بدخول المنـزل بدون علم وإذن الزوج، حيث يفاجأ بوجود الزوار حتى أولئك الذين لا يرغب بوجودهم في بيته، والمحزن أن الزوجة تدعي الالتزام الديني، وتعرف بكل هذه الأمور، وعند حديثه معها حول جميع هذه الأشياء تغضب وتثور.

 في الآونة الأخيرة بدأت تعمل في العيادات والمستشفيات الخاصة بدون إذنه وعلمه، وتدخل متى ما شاءت وتخرج متى ما شاءت، وتحدث من تشاء من الرجال في مواضيع ليست لها علاقة بحاجاتها، وتعتقد بأن كونها طبيبة يعطيها الحق في فعل ما تشاء وقتما تشاء!

علماً بأن الزوج هو الآخر طبيب، وحريص جداً على بيته، وغير مقصر في توفير جميع الاحتياجات على الرغم من سلوكها، واكتفى في الفترة الأخيرة، نتيجة لضيقه من هجرها في الفراش، وتقليص مساحة الحديث معها بعد أن وجد أن كثرة الحديث معها غير مجدي.

 هو يريد الحفاظ على بيته من الانهيار وأطفاله من التشرد، علماً بأنه سبق وأن اشتكى لأهلها من سلوكياتها، ولكنهم اتخذوا موقفاً سلبياً وتشجيعياً لها.

 الآن لم يعد يستطيع الزوج من التواجد معها تحت سقف واحد، مع وجود المنغصات، سيما وأنه يعود متعباً من عمله، ولا يلقى من يعتني به وبأطفاله.

 أفتونا جزاكم الله خيراً في النفقة التي تلزمه لأطفاله، وتقديرها إذا أمكن، علماً بأن الزوج موظف حكومي، يتقاضى مرتباً حكومياً، وبعض المكافآت غير الثابتة من مقر عمله، ولا يوجد لديه عيادة أو عمل خاص، ولكنه يوفر كل ما يطلب منه.

 مع العلم بأنه يسكن في بيت بالإيجار، ولا يوجد لديه مسكن خاص ملك به.

 جزاكم الله خيراً أفيدونا فهو لا يريد أن يظلم نفساً أو أحداً آخر.

 _____________________________

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

إنه ومما لا شك فيه أن مثل هذه الحياة الزوجية بهذا الوصف المذكور في السؤال حياة لا تطاق، والواجب على الزوج أن يكون شخصية حازمة، لقول الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً {34} وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) سورة النساء آية  35 لا شك أن هاتين الآيتين فيها حلحلة كل الخلافات الزوجية لمن قام بتطبيقها كما أراد الله تبارك وتعالى.

لا بد للرجل أن يكون حازماً كون المسأولية على عاتقه، ويحذر من ترك الحبل على الغارب، ويحافظ على رعيته.

إن الرجل إذا أهمل دوره الرجولي في إدارة رعيته إنما يضر نفسه، فأنصحه بالعزم والحزم وتطبيق القوامة والتوجيهات في الآيتين المذكورتين وما كان في معناهما.

أما إن وصل بهم الأمر إلى ما ذكر من مسألة النفقة على أطفاله والانفصال بإحسان، فعليه أن يلجأ إلى القضاء القائم في البلد الذي يقيم فيه ليقوم القاضي الشرعي بتقدير النفقة مثل أمثالهم شرعاً.

وبالله التوفيق.