السؤال: السلام عليكم يا شيخنا وكل عام وانت بالف خير ورمضان كريم عليك عندي استشارة من حضرتك وهي هل يحق لزوجي بأن يجبرني أن أذهب وأجلس مع إخوانه الشباب في حالة سفره لعدة أيام، بحجة أنه خائف أن يتركني لوحدي في بيتي، ولكني أرفض رفضاً قاطعاً، فكيف أخرج من بيتي لسبب سخيف جداً لأنني أفهم زوجي، فهو يخاف أن يقول له أحد من أهله إنني أحكمه ولا أقبل أن أجلس مع إخوانه!
هل هذا الطلب يصح شرعاً؟ أنا أعرف أن المرأة لا تخرج من بيتها أبداً وتبقى مستورة في بيتها لحين عودة زوجها، وللعلم أنا محجبة وملتزمة، ولدي طفلتان ولكن زوجي لا يعرف ولا يريد أن يفهم أن بيتي هو الذي يسترني وليس بيت أهله خصوصاً أن إخوته يشربون شيئاً من الحرام، وراحتي أنا وبناتي في بيتنا.
ماذا عن رفضي لزوجي في شيء لا يليق بي كمحجبة، ولا يصح شرعاً؟ هل أنا أعتبر عاقة لزوجي أم أنا على صواب؟ رغم أنني قمت بتفهيمه أنه حرام شرعاً أن أجلس معهم، ولا أخرج من بيتي إلا للضرورة القصوى، وليس لسبب أعتبره أنا مهيناً لي، ومقيداً لي في حركتي ونومي.
بسب موقفي هذا قام زوجي بإهانتي وضربي ضرباً مبرحاً كعادته، ليكمل النقص الذي بداخله ليثبت لنفسه شكل الرجولة! فلا أدري يا شيخ كيف أتعامل معه؟! فأنا فقدت السعادة والأمان والحب معه تماماً، حتى في العلاقة الحميمة أقوم بفعلها من أجل واجبي فقط، وأنا متزوجة من 4 سنوات.
طلبت الطلاق آخر مره من شهر فهددني بحرماني من بناتي، وللعلم أهلي في بلد آخر وأنا وحيدة في هذه البلد، ولا أتحمل أبداً أن أراه أو أن أتكلم معه مثل الأول، أنا تعبت أرجوك أرشدني.
_______________________________
الجواب: مرحباً بكم ونسأل الله سبحانه أن يحقق لنا ولكم الصدق والإخلاص في كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.
وبخصوص ما ذكرت من أن زوجك يجبرك على السكنى مع إخوته حال غيابه….ألخ
أقول أختنا الكريمة احرصي على العمل بقول الله تعالى: ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ {34} وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ {35} وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) سورة فصلت آية 36 ، فكوني من هؤلاء أصحاب الحظ العظيم بالحكمة والرفق واللين والصبر والأخلاق، والتفاهم والتوضيح لزوجك أن بقاءك في بيتك أسلم وأحكم، واستعيني عليه الله سبحانه، وذلك بأن تكثري من الدعاء والتضرع والابتهال إلى الله تعالى أن يبصر زوجك أن الصواب في بعدك عن السكنى مع إخوته وهم شباب، لأنك لا تأخذين معهم راحتك في أمورك الحياتية، ولا تستطيعين التحرك في خدمة نفسك وتربية بناتك، وإنما تجدين راحتك في بيتك، وعليك بالتقوى حتى يجعل الله لك اليسر والسعادة، فهو القائل سبحانه ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) سورة الطلاق آية 2-3.
وحتى تكون حياتكم سعيدة، والشرور عنكم بعيدة، لا بد أن تكثروا من طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والدعاء وقراءة القرآن والصدقة، والاستغفار.
نسأل الله أن يصلنا وإياكم بمزيد من الهداية والرشاد والتوفيق والسداد…. وبالله التوفيق.