السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في بلاد الغرب يكثر الطلاق في الجاليات المسلمة خصوصاً والغريب أن أكثر الأسباب تتعلق بالرجل أي هو الذي يكون سبب المشكلة، وبالتالي يسمح القانون في الغرب للمرأة في حقها بالطلاق من الرجل شاء أم أبى. وفي المسائل التي تتعلق بالعلاقة بين الرجل والمرأة دائماً يكون القانون في صالح المرأة، ليس من باب الحق والإنصاف بل من باب حكم القانون الذي يجيز الحريات. وهذا تتأثر به الأسر المسلمة التي انتمت بشكل أو بآخر إلى هذه المجتمعات، وبالتالي تتأثر بكل ما يجري على الواقع.
السؤال: الذي يطرح نفسه في هذه المجتمعات، هل يجوز الزواج من امرأة مطلقة أو غير مطلقة مسلمة كانت أو غير مسلمة (كتابية) وفق الشريعة الإسلامية، وبعقد صحيح بدون الرجوع إلى الدوائر الرسمية في البلدان الغربية؟
شرح لحالة معينة، للتوضيح فقط على سبيل المثال، أنا رجل متزوج من امرأة واحدة، والقانون لا يسمح لي بالزواج من ثانية، وأردت الزواج من امرأة مسلمة مطلقة طلقت لسبب ما من زوجها، ولكن هذا الزواج لا يسجل في السجلات الرسمية للدولة، لأن ذلك غير مسموح به على الإطلاق.
هل يجوز لي الزواج؟ وهذا طبعاً ينطبق على كل زواج، أي حتى ولو لم تكن المرأة مطلقة، يعني امرأة غير متزوجة أصلاً أو قد تكون امرأة أجنبية ارتضت الزواج بهذا الشرط.
المشكلة في هذا أن كثيراً من النساء المطلقات تصبح بلا رجل يحميها من هذا المجتمع، وقد تتجرأ على فعل المحرم فلا يوجد رقيب، هذا بالنسبة للمرأة المسلمة، أما الأجنبية فقد يقع الرجل في شباكها والعكس صحيح!
فما هو حكم الشرع في ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
_______________
الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ورضي الله عن الصحابة المتقين، وتابعيهم بإحسان وعنا معهم إلى يوم الدين.
وبعد: اعلم أخي السائل بارك الله فيك ونفع بك الإسلام والمسلمين، أن الله جل جلاله أباح للرجل المسلم أن يتزوج بأربع من النساء، فقال تعالى: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ) سورة النساء آية 3 وحين أسلم قيس بن الحارث وغيلان بن مسلمة رضي الله عنهما، وكان كل منهما متزوجاً على أكثر من أربع أمر النبي صلى الله عليه وسلم كلاً منهما أن يختار أربعاً ويفارق ما عداهن، والحديث رواه أبو داود -برقم: (1927)- وغيره، عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس وقيس بن الحارث بن جدار الأسدي رضي الله عنهم بسند صحيح.
علماً أن جواز ذلك مشروط بإقامة الحقوق والعدل في كل أمر مقدور عليه، وبناء على ذلك فلا قيمة لأي قانون يخالف كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبالنسبة للإثبات بالتسجيل والكتابة والتقييد في المحاكم لأي زواج ولأي طلاق هو فقط لأجل معرفة الحقوق واتضاح طريق المطالبة بالحقوق وسد الباب على المتلاعبين، والمتساهلين بحقوق الآخرين.
وبخصوص ما ذكرته من الزواج بامرأة مسلمة مطلقة أو غير مطلقة أو غير مسلمة – كتابية- وأشرت إلى أنه قد أعطيت المرأة القانون الغالب فهنا أقول بارك الله فيك لا شك أن الإسلام يبيح الزواج بالمرأة العزباء التي لم يسبق لها الزاج أو بالمرأة المتوفى عنها زوجها وانتهت عدتها، أو المرأة المطلقة حقاً أو المرأة الكتابية الغير مسافحة ولا من المتخذات أخدان -لا تكون المرأة ممن لهن أصدقاء- ولا يسبب الزواج بها أي ضرر في الدين أو الدنيا، وإقامة مثل هذه الزيجات من جملة الأسباب التي تسهم في المحافظة على الحياة الاجتماعية النقية والعفيفة.
وفيما يتعلق بالمطلقات من أزواجهن وفي بعض الحالات شاء الرجال أم أبوا كما ذكرت في سؤالك، أو المخالعات لأزواجهن من غير تسجيل في الدوائر المعنية والجهات المختصة لا بد أن تعود مثل هذه المسائل إلى علماء الجالية الإسلامية في البلدة التي تقطنها -تسكن فيها- ليطلعوا على جميع جوانب المسألة عن قرب، ويفيدوك فائدة وافية، لمعرفتهم بكل ما يحيط بالمسالة عن مشافهة ومقابلة، وجمع بين الطرفين، أو الأطراف المتخاصمة، لأنه ربما تدعي امرأة أن زوجها طلقها فتتزوج فإذا بزوجها الأول يطالب بها ويتضح انها غير مطلقة وإنما معلقة طالما لا يوجد تقييد وضبط وتسجيل في الجهات المعنية، أو قد تدعي امرة أنها خلعت زوجها وتتزوج فإذا بها لم تحصل على طلاق نافذ شرعي… وهكذا.
لذلك وسداً لهذه الذرائع لا بد من إقرار وشهود عدل، ومتى ثبت الصدق والحقيقة في الطلاق بالصور الشرعية جاز زواجهن بموافقتهن وبولي وشاهدي عدل فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له، كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه الإمام أحمد بن حنبل – في مسنده من حديث عائشة رضي الله عنها ، رقم:25694
ونسأل الله لنا ولك التوفيق للهدى والتقى حيثما كنا.