السؤال: السلام عليكم و رحمة الله – أود أن أسأل عن تطبيق معنى الحديث الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة)، هل لو كان طالب العلم مثلاً ييأس دوماً من صعوبة الدراسة ، وأحياناً يتذمر من كثرة الضغوطات عليه لكنه يحب مجاله ويجتهد فيه كثيراً ويدعو الله دوماً أن يوفقه، فهل ينطبق هذا المعنى على هذا الشخص؟
__________________________
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
هذا الحديث الذي ذكرته هو في صحيح مسلم – حديث: رقم:4974، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (… ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً، سهل الله له به طريقاً إلى الجنة …)، وقوله صلى الله عليه وسلم ( من ) يشمل الذكر والأنثى، الغني والفقير العربي والعجمي من المسلمين، وقوله ( سلك) إشارة صريحة إلى مقام العزم والنية والقوة في القصد والإرادة والمبادرة في مباشرة العمل والتضحية في سبيل طلب العلم، وقوله ( طريقاً) هذه منقبة للعلم النافع أنه ما من طريق من طرقه إلا وهي تكفل لصاحبه النفع والاهتداء إلى طريق الجنة، وقوله ( يلتمس فيه علماً) إشارة صريحة إلى التواضع واتخاذ الحكمة وسبل الضمان لنيل الاستفادة، وقوله (سهل الله له طريقاً إلى الجنة) بشارة بأن الذي يتولى التسهيل له بالطريق إلى الجنة هو الله عز وجل.
وبناء عليه فهذه الفضائل تحتاج إلى الجد والاجتهاد دون كسل أو تواني، فضلاً عن القنوط واليأس، ولكن قد تعرض للنفس أمور تدعو إلى الاسترخاء والاستجمام، فلا بأس بأخذ الراحة لأجل استعادة النشاط والقوة، إلى جانب الدعاء والتضرع والابتهال إلى الله تعالى، وفي المثل المشهور ( من جد وجد ومن زرع حصد) ورب العزة والجلال يقول : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) سورة العنكبوت آية 69
نسأل الله عز وجل أن يرزقنا جميعاً العلم النافع والعمل الصالح.
وبالله التوفيق.