كيف يكون التعامل مع المرضى وقرابتهم؟

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا حالياً في مجال الطب، ويتوجب علي أحياناً أن أبلغ أهل المريض أخباراً غير سارة، ولكن ألجأ إلى دعوتهم للمستشفى دون إخبارهم وذلك للحفاظ على سلامتهم في طريقهم إلى المستشفى وأحياناً ألجأ إلى أسلوب غير مباشر، كأن أطلب من الأهل أن يأتي أحد لإنهاء إجراءات وأوراق وما إلى ذلك، وهي فعلاً كذلك ولكن دون أن أوضح إجرءات ماذا، كالوفاة مثلاً، وعند قدومهم أجلسهم وبعضهم يستوعب قبل الكلام، والآخر أبدأ معهم بمقدمات لما سأقول.

ما حكم استخدام الأسلوب غير المباشر -والكاذب أحياناً – في تبليغ الأسرة بخبر غير سار، على الهاتف وأكرر لغرض حمايتهم من عواقب الخبر وطريقهم للوصول للمستشفى، بحيث أحياناً يكون الابن أو أحد أفراد أسرة المريض قد يقود السيارة بطريقة تعرضه للخطر.

شكراً لكم.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله المبعوث رحمة للعالمين. وبعد:

لا شك أن العمل في هذا المجال يمثل ثغراً مهماً في إبراز جمال وحسن وطيبة أخلاق الإسلام ، وقد وجد نساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يداوين المرضى والجرحى، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا ، فيسقين الماء ، ويداوين الجرحى) رواه مسلم في صحيحه – كتاب الجهاد والسير،  باب غزوة النساء مع الرجال – حديث:‏3463 ورواه أيضاً عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه  – حديث:‏3465‏

فالعمل في مجال مداواة المرضى وإن كان من الأعمال التي يحصل التقاضي عليها بالأجرة المالية لكن ذلك أيضاً من الأعمال التي تستغل في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، وكثير من المرضى يكون مرضهم سبباً لهدايتهم، وكذلك هداية كثير من قرابة المرضى، وأكثر الأسباب والدوافع إلى الهدية والدلالة إلى الخير والصلاح يقوم بدورها القائمون والقائمات بالممارضة بفضل الله ثم بفضل أخلاقهم وسلوكهم العالية والتي يتجلى معها جمال معاني الإسلام في حسن التعامل مع المرضى ومع قرابتهم.

وبخصوص ما ذكرت في سؤالك فإنه ومما لا شك فيه أن وقع المفاجأة بخبر الوفاة أو الغيبوبة أو التدهور في صحة المريض فعلاً يكون وقعاً يصعب لدى الكثير تحمله من أول وهلة، ولكن يجب على كل مسلم ومسلمة التمسك بقوة الإيمان والتي من شأنها حصول التوازن في وقت الصدمات والانفعالات .

بناء عليه فإنك في هذه الحالة تستخدمين التورية المشروعة، والتي تدل عليها قصة أم سليم رضي الله عنها مع زوجها أبي طلحة رضي الله عنه، فعن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه ، يقول : اشتكى ابن لأبي طلحة ، قال : فمات ، وأبو طلحة خارج ، فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئاً، ونحته في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة قال : كيف الغلام ، قالت : قد هدأت نفسه ، وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أنها صادقة، قال : فبات، فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما كان منهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  (لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما ) قال سفيان -أحد رواة الحديث-: فقال رجل من الأنصار : فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن، رواه الإمام البخاري  – كتاب الجنائز، باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة – حديث:‏1252‏ وقال عمران بن حصين رضي الله عنه: (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب)، رواه البخاري  في كتابه الأدب المفرد حديث:‏ 887‏ بسند صحيح موقوف.

من هنا أقول: لا بد من اختيار الكلمات التي تكون مرادفة للصدق ومعرضة بالأسلوب الجميل ريثما تكون الأنفس مستقرة وهادئة فيأتي الخبر اليقين الذي لا محيص عنه تباعاً، إلى جانب أيضاً التذكير بمصاب الأمة بمرض وموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،  حتى تهون ما عداها من المصائب، ويستحسن الإخبار بالحقيقة عند وصول القرابة  إلى مبنى المصحة وقبيل مشاهدتهم لقريبهم، وقد تختلف أساليب الخطابات مع قرابات المرضى من أناس إلى آخرين حسب حنكة الممرض والممرضة.

وبالله التوفيق.