صلاة الاستخارة ، وقتها وصفتها

السؤال: السلام عليكم يا شيخ: أود سؤالكم عن صلاة الاستخارة: في أي وقت تصلى الاستخارة؟ وهل صحيح أنه بعد القيام بصلاة الاستخارة تظهر للمستخير بعض العلامات في الواقع وفي الرؤى؟ وجزاكم الله كل خير.

الجواب

الحمد لله وكفى وصلاته وسلامه على النبي المصطفى  وبعد: فصلاة الاستخارة دليلها وصفتها ووقتها وكيفيتها وصيغة الدعاء فيها  كل ذلك دل عليه الحديث الشريف وهو: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: ( إذا هم أحدكم بالأمر ، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال عاجل أمري وآجله – فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال في عاجل أمري وآجله – فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني ” قال : ” ويسمي حاجته) رواه البخاري  في صحيحه حديث:رقم ‏1126‏.

فهذا الحديث الصحيح دليها صلاة ودعاء الاستخارة، وفيه ذكر صفتها، وأنها ركعتان فيهما سورة الفاتحة في كل ركعة، وإن شاء قرأ بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن، وبعد التسليم يكون الدعاء المأثور، وليس قبل التسليم، هذا هو الصحيح كما تدل عليه كلمة ( فليركع ركعتين ثم ليقل)، فإن قوله ( فليركع ركعتين ) دليل على إكمالهما بالتسليم، وقوله ( ثم ليقل ..) ثم تفيد الترتيب والتراخي، والترتيب هنا في هذا السياق مفاده أن الدعاء بعد الركعتين، والتراخي مفاده هنا أن الدعاء بعد التسليم، فالدعاء بعد أداء الركعتين تماماً .

وبالنسبة لوقتها فهو منصوص عليه في قوله (إذا همَ أحدكم بالأمر ، فليركع ركعتين من غير الفريضة ) والفاء في قوله (فليركع ركعتين) تقتضي المبادرة بلا مهلة،في أي وقت هم بأمر، سواء كان في ليل أو نهار، وفي قوله (إذا هم) معناه أنها للأمور التي لا قطع فيها، ولا يقين ولا غلبة ظن في نتائجها، والأمور التي لا قطع فيها مثل الصفقات في التجارة، ومثل كذلك الخطبة والزواج والسفر ، وما إلى ذلك.

أما الأمور المقطوع فيها فلا يجوز أن يستخير فيها، مثل أي عمل صالح واجب أو مستحب أداؤه، فلا يجوز أن يستخير ليصوم شهر رمضان مثلاً أو ليزكي ماله أو ليصلي، أو ليتنفل بطاعة، وأيضاً لا يجوز أن يستخير لترك محرم او مكروه، مثل أي عمل خبيث واجب اجتنابه، فلا يجوز أن يستخير لأجل ترك المعصية.

كذلك لا تصلى في أوقات النهي، كأن يصليها عند طلوع الشمس أو عند غروبها، ولا في أماكن النهي كقارعة الطريق والمجزرة ومعاطن الإبل.

فإذا أدى صلاة الاستخارة على الوجه الصحيح، فقد يبشر بمدلول على الوجهة الصحيحة في اليقظة أو المنام، والسنة أن يمضي في وجهة عزيمته، ويتوكل على الله في جميع أموره، ويسأل الله أن يوفقه للوجهة التي هي خير.

علماً أنه ليس من السنة تكرار صلاة الاستخارة لأمر واحد هم به، كما أنه ليس من السنة صلاة ركعتين استخارة واحدة على مجموعة أمور، وإنما السنة استخارة واحدة لكل أمر هم به.

وبالله التوفيق.